فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 339

ولا يخفى عَلى مَن له علم وبصيرة وما يترتَّب على مشابهة المشركين وسلوك سبيلهم في باب التوحيد وغيره من الأحكام الصارمة.

وأما قوله:"ولكنهم يأتون بها من حيث المعنى بتعبير آخر، إذ من الأصول التي يمشون عليها إخلاص النية لله تعالى في جميع الأقوال والأفعال، وهذا يعني في الحقيقة توحيد الألوهيَّة، الذي هو توحيد الله بأفعال العبادة".

فجوابه أن يُقال: ما ذكره المفتون في هذه الجملة؛ فكلُّه من المبالغة في تحسين وضع التبليغيِّين في باب التوحيد، وتغطية ما هم عليه من مشابهة المشركين وموافقتهم في الإِقرار بتوحيد الربوبية مع الإِعراض عن توحيد الألوهيَّة.

وقد ذكرت في أثناء الكتاب عن أمراء التبليغيِّين ومشايخهم الكبار قصصًا كثيرة ممَّا وقع منهم من الشرك الأكبر والغلوِّ في القبور وأهلها والمرابطة على القبور لانتظار الكشف والكرامات والفيوض الروحية من أهل القبور، وذكرتُ عنهم أيضًا من البدع والأباطيل والعقائد الفاسدة لانتظار الكشف والكرامات والفيوض الروحية من أهل القبور، وذكرت عنهم أيضًا من البدع والأباطيل والعقائد الفاسدة شيئًا كثيرًا، وهذا يدلُّ على فساد نياتهم، وبُعْدهم عن توحيد الألوهية وعن الإِخلاص لله وحده؛ فليراجع ما تقدَّم [1] ؛ ففيه أبلغ ردٍّ على مغالطة المفتون في تحسين وضع التبليغيِّين في باب التوحيد، وليراجع أيضًا ما ذكرته عنهم في إخلاص النية [2] ؛ ففيه أبلغ ردٍّ عليه أيضًا.

ويقال أيضًا: إن من أعظم الأدلَّة على بُعْد التبليغيِّين عن توحيد الألوهية وإفلاسهم منه ما ذكره الأستاذ سيف الرحمن بن أحمد الدهلوي في (ص 11)

(1) (ص 38 - 150) .

(2) (ص 211 - 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت