فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 316

بالمكان. فإن قيل: نفي الجهات يحيل وجود؟ قلنا: إن كان الموجود

يقبل الاتصال والانفصال فقد صدقت، فاما إذا لم يقبلهما فليس خلوه

من طرف النقيض! بمحال.

فإن قيل: أنتم تلزموننا أن نقر بما لا يدخل تحت الفهم.

قلئا: إن أردت بالفهم التخيل والتصور فإن الخالق لا يدخل تحت

ذلك إذ ليس يحس ولا يدخل تحت ذلك إلا جسم له لون وقدر فإن

الخيال قد أنس بالمبصرات فهو لا يتوهم شيئا إلا على وفق ما راه لأن

الوهم من نتائج الحس، وإن أردت أنه لا يعلم بالعقل فقد دللنا انه

ثابت بالعقل لأن العقل مضطر إلى التصديق بموجب الدليل.

واعلم أنك لما لم تجد إلا حسا او عرضا وعلمت تنزيه الخالق

عن ذلك بدليل العقل الذي صرفك عن ذلك فينبغي ان يصرفك عن

كونه متحيزا أو متحركا أو منتقلا، ولفا كان مثل هذا الكلام لا يفهمه

)58) وقد أجاب على هذا ايضا الحافظ بن حجر في"لسان الميزان") 114/ 5

الهندية) فقال:

"وقوله: قال النافي: ساويت رئك بالشيء المعدوم إذ المعدوم لا حد له:"

نازل، فإنا لا نسفم ان القول بعدم الحد يفضي الى مساواته بالمعدوم بعد

تحقق وجوده"اهـ."

ومعنى قوله نازل: اي باطل وساقط.

وقول من قال: نفي الجهات يحيل وجوده.

فجوابه: نعم إن كان جسما وأنت قد تخيلته كذلك فاذا عرفت انه سبحانه ليس

بجسم ولا عرض وامنت بذلك صدقت وايقنت انه ليس كالمخلوقات فليس له

جهة سبحانه. وخصوصا إن علمت ايضأ ان الأرض كروية فجهة فوق لشخص

في موضع من الأرض هي جهة تح! في الجانب المقابل من الكرة الأرضية

لشخص اخر فالعلو نسبي، وبهذا يسقط كلام من يتمسك بالجهة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت