فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 585

* شمطاء تشوى الغبط حين ترأم [1] *

فقال: إنما هو «تبوى» : أى تجعله بمنزلة البّوّ.

أخبرنا ابن دريد، عن أبى حاتم، قال: قال الأصمعىّ أنشد أبو كعب أبا عمرو بن العلاء:

وأنا المنيّة بعد ما قد نوّموا ... وأنا المعالن صفحة النّوّام

فقلت: «أنا المنبّه» بالباء، فقال أبو عمرو: خذها عنه [52ا] . ومذهب الأصمعىّ أقوى في صنعة الشّعر.

أخبرنى محمد بن سلم بن هارون، سمعت أحمد بن يحيى أبا العبّاس يملى، قال: حدّث بعضهم، قال: لقى كيسان رجلا، فقال له: من أين جئت؟ فقال:

من عند الأصمعىّ، قال: وما قرأت عليه؟ قال: شعر الجعدىّ. قال: أىّ شىء؟ قال: في هذا البيت:

إنّك أنت المحزون في أثر الحىّ فإن تنو نيّهم تقم

فقال: «إن تنو نيتّهم تقم» : أى تقيم صدور الإبل نحوهم، تعدلها إليهم.

فقال: كذب ابن الفاعلة، قد سمعه من أبى عمرو، ولكنّه نسى، إنما قال: «إن تنو بينهم» : أى تنو قطيعتهم، تقم وتتركهم.

وما قاله كيسان أقوى. وفى البيت: «فإن تنو نيّهم» : وأراد أن يقول:

نيّتهم.

أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى، أنه أملى فيما خطّأ فيه الأصمعىّ، فقال:

وقال في قول ذى الرّمّة:

حتى انجلى [2] اللّيل عنّا في ملمّعة ... مثل الأديم لها من هبوة نيم

(1) هذا البيت لم نجده في ديوانى رؤبة والعجاج المطبوعين ولا في النسخ المخطوطة بدار الكتب المصرية.

(2) كذا في الديوان، وفى الأصل: يجلو بها. وفى الديوان (طبعة كيمبردج ص 576) : ملمعة:

أرض تلمع بالسراب مثل الأديم في استوائها، والهبوة والهبية: الغبار. والنيم: الفرو (وهو النصف في كلام الفارسية) . وبهامشه: والنيم الفرو، يعنى به كثرة الغبار. وقبل هذا البيت:

أمرقت من جوزه أعناق ناجية ... والليل مختلط بالأرض ديموم

وهو من قصيدة مطلعها:

أعن توسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت