فقال الأصمعىّ: النّيم: الفرو القصير. وقال: إنما هو بالفارسية نيم: أى نصف. قال ثعلب: فقال ابن الأعرابىّ: هذا غلط، إنما أراد بقوله «نيم» :
كسوة من الهبوة ليّنة، وكل ليّن من الثياب وغيرها نيم، وأنشد:
وقد كانت الدّنيا على عهد رابع ... يلين لنا من قرّة العين نيمها
أى عيشها اللّيّن. قال: فأنشدته للعجّاج [1] :
* يكسين من لين الثّياب نيما [2] *
فقال: وهذا أيضا مما قلت لك.
قال الشيخ: والنّيم في غير هذا شجر. قال ساعدة بن جؤيّة:
ثم تنوش إذا العشىّ آد له ... بعد التّرقّب من نيم ومن كتم
قال أبو حنيفة الدّينورىّ: النّيم والكتم: شجرتان. وتنوش: تتناول.
وآد: مال. قال ساعدة أيضا:
* رأيت ظلال آخره تئود [3] *
وأخبرنى الهزانىّ عن الجهمىّ، قال: في الأنصار تزيد بن جشم بن الخزرج
(1) نسب هذا البيت لرؤبة (فى اللسان مادة: نوم) وقيل في التعليق على البيت: ونسب ابن برى هذا الرجز لأبى النجم. وقبله: وقد أرى ذاك ولن يدوما.
(2) رواية الشطر الأول في الديوان:
* ثم ينوش إذا آد النهار له *
وآد النهار: مال للزوال. والترقب: التخوف والنظر. والنيم: شجر له شوك لين وورق صغار، وله حب كثير متفرق يشبه الحمص، حامض، فإذا أينع اسود وحلا، وهو يؤكل ومنابته الجبال.
والكتم: نبات لا يسمو صعدا، ينبت في أصعب الصخر، فيتدلى تدليا خيطانا لطافا، وهو أخضر، وورقه كورق الآس أو أصغر.
والبيت من قصيدة مطلعها:
يا ليت شعرى ألا منجى من الهرم ... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم
(3) هذا عجز بيت، وصدره:
* أقمت بها نهار الصيف حتى *
وبعده هذا البيت:
غداة شواحط فنجوت منه ... وثوبك في عباقية هريد
يصف أنه لقى رجلا من خصومه، ففر منه، واستتر في موضع نهاره إلى قريب من آخره، ثم أسرع في الفرار.