فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 585

ومثل هذه المغالطة، ما حدثنى به أبو الفضل بن الكوّاز، أخبرنا المبرّد، عن الرّياشىّ، عن الأصمعىّ، قال: قال أبو عمر لأبى خيرة العدوىّ:

كيف تقول: حفرت الإران؟ فقال: حفرت إرانا، فقال له أبو عمر: لان جلدك يا أبا خيرة حين تحفّرت. قال الرّياشىّ: إنما قال له أبو عمر هذا لأنه أخطأ، لأن الحفرة يقال لها: إرة [1] ، وتجمع على إرين، وهى التى يخبز فيها، وأما الإران فخشب النّعش، قال: الأعشى

أثّرت في جناجن كإران الميت عولين فوق عوج ثقال [2]

وهذا مثل ما حدثنى به محمد بن يحيى، عن الأزدىّ، عن أحمد بن الهيثم، عن الأصمعىّ: سمعت أبا عمر يقول ارتبت بفصاحة أعرابىّ، فأردت امتحانه، فقلت بيتا وألقيته عليه، وهو:

كم رأينا من (مسحب) مسلحب ... صاد لحم النّسور والعقبان

فأفكر فيه ثم قال: ردّ علىّ ذكر (المسحوب) ، حتى قالها مرّات، فعلمت أنّ فصاحته باقية [3] .

(1) الإرة كعدة: النار أو موضعها، أو استعارها وشدتها، والقديد والمعتقر والمعالج ولحم يغلى بخل إغلاء، فيحمل في السفر، وأصله إرى، والهاء عوض عن التاء.

(2) البيت من قصيدة مطلعها:

ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالى فهل ترد سؤالى

والجناجن: عظام الصدر، وقيل: رءوس الأضلاع، يكون ذلك للناس وغيرهم. قال الأسعر الجعفى:

لكن قعيدة بيتنا مجفوة ... باد جناجن صدرها ولها غنا

واحدها جنجن وجنجن بفتح الجيم الأولى وكسرها. قال ابن منظور وحكاه الفارسى بالهاء وغير الهاء جنجن وجنجنة. قال الجوهرى: وقد يفتح، قال رؤبة: * ومن عجاريهن كل جنجن * وقيل: واحدها جنجون، وقيل: الجناجن: أطراف الأضلاع مما يلى قص الصدر وعظم الصلب.

(3) وجه المغالطة في هذا الخبر في صوغ مسحب اسم مفعول من سحب، وهو خطأ، فإن اسم المفعول منه مسحوب لا مسحب. والسحب: جرك الشىء على وجه الأرض كالثوب وغيره، سحبه يسحبه سحبا فانسحب وهو مسحوب. وأما المسلحب فهو من لحب إذا مر مرا مستقيما، ولحب الطريق يلحب لحوبا:

وضح كأنه قشر الأرض. وهذا البيت يصلح أن يكون في صفة كلاب الصيد المعلمة التى يصاد بها، وهو من وضع الأصمعى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت