ما وهم فيه أبو عمر الجرمىّ [1]
أخبرنى محمد بن يحيى، حدثنا المبرّد، قال: قال أبو عمر الجرمىّ في مجلس الأصمعىّ: ما بقى شىء من العربيّة والغريب والشّعر، إلا وقد أحكمته.
فسمعه الأصمعىّ، فقال: كيف تنشد هذا البيت:
قد كنّ يخبأن الوجوه تستّرا ... فالآن حين بدأن للنّظّار
أو: حين بدون؟ فقال: حين بدين. فقال: خطأ، فقال: حين بدأن، قال: خطأ، إنما هو بدون، من بدا يبدو: إذا ظهر.
قال المبرّد: وكان الجرمىّ أجلّ من أن يخطئ في هذا، ولكنّ الأصمعى غالطه.
وروى لى غيره هذا الخبر، فزاد فيه، قال: فقال الأصمعىّ: فكيف تروى هذا البيت:
قد كنّ يكننّ الوجوه تستّرا ... فاليوم حين بدون للنّظّار [2]
يكننّ أو يكننّ؟ بدون أو بدين؟ فما زال يقول مرّة: يكننّ، ومرّة:
يكننّ، ومرّة: بدون، ومرّة: بدين، حتى قام. وقد ضحكوا [56ب] منه.
(1) قال ابن النديم: هو أبو عمر صالح بن إسحاق البجلى، مولى بجيلة بن أنمار بن إراش بن الغوث، أخى الأزد بن الغوث. قال: وقال أبو سعيد: وهو مولى لجرم بن ربان، وجرم: قبيلة من قبائل العرب من اليمن، أخذ النحو عن الأخفش وغيره، وقرأ كتاب سيبويه، وأخذ اللغة عن أبى زيد والأصمعى وطبقتهم. وله من الكتب: القوافى، والتثنية والجمع، وكتاب الفرخ، والأبنية والعروض، ومختصر نحو المتعلمين، وتفسير غريب سيبويه، والأبنية والتصريف.
(2) مثل هذا الخبر ورد في نزهة الالبا في ترجمة أبى عمر الجرمى، غير أنه ردد الرواية بين «بدون» و «بدأن» فقط. وقد ورد أيضا فى (مجالس ابن مسلم) خطية بدار الكتب في مجلس أبى عمرو مع الأصمعى، فانظره في ص 82.