فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 585

[55ب] قال أبو زيد: هذا تصحيف، لأن المتأوّب لا يكون مغلّسا في حال واحدة، لأن غلّس، إنما هو أتى في آخر اللّيل. وتأوّب: جاء في آخر النهار.

وإنما هو: فعلّسا، أى اشتدّ وبرّح.

قال الشيخ: وأنا أظنّ أن أبا زيد الغالط في هذا، لا أبا عمرو، لجهات:

إحداها: إجماع رواة الكوفيين والبصريّين على الغين المعجمة، وأخرى أن بكّر وغلّس ليس هو أتى أوّل الغداة، وقد يقال في كلّ ما تقدّم عن وقته: بكّر، حتى قالوا: بكّر البرد، وبكّر الحرّ. وسمّى ما يتقدم من الفواكه باكورة.

وفى حديث النبىّ صلى الله عليه وسلم: «من بكّر وابتكر» [1] ، ولم يرد من أتى الجمعة بكرة، وإنما أراد من تقدّم الوقت. وقال امرؤ القيس: تأوّبنى دائى، فتقدّم الوقت الذى كان يتأوّبنى فيه.

أخبرنا ابن دريد، أخبرنا عمرو أخو هلال الرّأى [2] ، قال: جاء رجل إلى أبى زيد، فسأله عن مسألة من النّحو، فأجابه فقال: إنّ سيبويه لا يرضى بهذا.

فقال: اسكت يا صبىّ، لقد جلست هذا المجلس قبل أن يولد سيبويه بثلاثين سنة.

[56ا] قال الشيخ: وهذا جواب غير مرضىّ، وكان يجب أن يتصرّف مع الحجّة، لا مع كبر السّنّ [3] .

(1) نص الحديث في رواية الترمذى: «من اغتسل يوم الجمعة وغسل وبكر وابتكر، ودنا واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها» . قال محمود، قال وكيع: اغتسل هو وغسل امرأته. وروى من غسل واغتسل: أى غسل رأسه واغتسل.

(2) هلال الرأى: فقيه من أعيان الحنفية أصحاب أبى حنيفة ومن أئمتهم، وأصحاب الرأى، هم أصحاب القياس، لأنهم يقولون بالرأى فيما لم يجدوا فيه حديثا أو أثرا، والحنفية هم القائلون بالقياس، ولذلك نسبوا إليه.

(3) ليس في هذا الخبر شىء من التصحيف أو التحريف، وإنما هو نقد خلقى وعيب على أبى زيد لطريقته في الإجابة على المسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت