فيقول الله عزّ وجلّ: أدخلوه الجنة، فيقول: حتى يدخل أبواى، فيمرّهما بسرره [1] إلى الجنّة
قال: وحدثنا الأسقاطىّ، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا مصعب بن المقدّم، حدثنا مندل، فذكر نحوه، وقال: يزاعم ربّه. فيقال له: أيّها السّقط المزاعم ربّه. روياه جميعا بالزاى المعجمة، والعين غير المعجمة.
وقال الجلودىّ: وقد حدّثنا محمد بن عيسى الواسطىّ، حدثنا الحمّانى، عن مندل بإسناده، فذكر مثل الحديث الأوّل، قال:
إن السّقط ليراغم ربّه في أبويه، فينادى: أيها السّقط المراغم ربّه.
فذكرهما بالراء غير المعجمة، والغين المعجمة، على ما ذكره أبو زيد.
أخبرنا محمد بن يحيى، حدثنى محمد بن العبّاس اليزيدىّ عن شيخ له، قال:
كنا عند الأصمعىّ، فقال رجل: زعم أبو زيد، أن النّدى: ما كان في الأرض والسّدى: ما سقط من السماء. فغضب الأصمعىّ، وقال: فما يصنع بقول الشاعر:
ولقد دخلت البيت [2] يخشى أهله ... بعد الهدوّ وبعد ما سقط النّدى
أفتراه سقط من الأرض إلى السماء؟
وهذا من أوهام التغيير، لا من التّصحيف.
قال الشيخ: وسمعت مشايخنا يحكون أن أبا عمرو بن العلاء روى بيت امرئ القيس:
تأوّبنى دائى القديم فغلّسا ... أحاذر أن يرتدّ دائى فأنكسا [3]
(1) السرر: ما يتعلق من سرة المولود، فينقطع.
(2) فى اللسان في «مادة سدا» : ولقد أتيت البيت.
(3) البيت من قصيدة مطلعها:
ألما على الربع القديم بعسعسا ... كأنى أنادى أو أكلم أخرسا