فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 585

ما وهم فيه أبو زيد الأنصارىّ [1]

[54ب] أخبرنا أبو أحمد: عبد العزيز بن يحيى الجلودىّ، حدثنا محمد بن القاسم بن خلّاد، قال: حدّث أبو زيد الأنصارىّ مرّة هذا الحديث، فقال: يظلّ السّقط محبنظيا (بالظاء معجمة) يراغم ربه (بغين معجمة) . قال: فبلغ ذلك أبا عبيدة، فقال: صحّف في موضعين، إنما هو يزاعم ربّه، بزاى معجمة وعين غير معجمة، والله أجلّ من أن يراغم. وقال: «محبنظيا، وإنما هو:

محبنطيا، تحت الطاء نقطة، أنشدنى رؤبة بن العجّاج:

إنى إذا استنشدت لا أحبنطى ... ولا أحبّ كثرة التّمطّى [2]

ثم قال الجلودى: حدثنا عباس بن الفضل، حدثنا الحمّانى، حدثنا مندل، عن الحسن بن الحكم، عن أسماء بنت عابس بن ربيعة، عن أبيها، عن علىّ رضوان الله عليه، عن النبىّ صلى الله عليه وسلم، قال: السّقط يزاعم ربه [3]

(1) هو سعيد بن أوس الأنصارى من صليبة الخزرج. قال أبو العباس المبرد: كان أبو زيد عالما بالنحو، ولم يكن مثل الخليل وسيبويه، وكان يونس من طبقة أبى زيد في اللغة، وكان أعلم من أبى زيد بالنحو، وكان أبو زيد أعلم من الأصمعى وأبى عبيدة بالنحو، وكان يقال له أبو زيد النحوى. قال أبو سعيد: ولا أعلم أحدا من علماء البصريين في النحو واللغة أخذ عن أهل الكوفة شيئا من علم العرب إلا أبا زيد، فإنه روى عن المفضل الضبى. قال أبو زيد في أول كتاب النوادر: أنشدنى المفضل الضبى لضمرة بن ضمرة النهشلى جاهلى:

بكرت تلومك بعد وهن في الندى ... بسل عليك ملامتى وعتابى

وقرأت بخط إسحاق، قال لى أبو زيد: أتيت بغداد حين قام المهدى محمد، فوافاها العلماء من كل بلدة بأنواع العلوم، فلم أر رجلا أفرس ببيت شعر من خلف، ولا عالما أبذل لعلمه من يونس، وله من الكتب نيف وثلاثون كتابا، وتوفى سنة خمس عشرة ومائتين (الفهرست لابن النديم 54، 55) .

(2) جاء في اللسان مادة (حبط) فى الحديث: إن السقط ليظل محبنطيا على باب الجنة، فسروه:

متغضبا. وقيل: المحبنطىء: المتغضب المستبطئ للشىء، وبالهمز: العظيم البطن. قال ابن الأثير: المحبنطئ بالهمز وتركه. المتغضب المستبطئ للشئ. وقيل: هو الممتنع امتناع طلب لا امتناع إباء. يقال: احبنطأت واحبنطيت، والنون والهمزة والألف والياء زوائد للإلحاق.

(3) رواية الحديث في اللسان: «إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار» : أى يغاضبه. هكذا أورده في فصل الراء حرف الميم في مادة «رغم» ، والمراغمة: المغاضبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت