حدثنى من سمع شعبة يقول: حدثنا محمد بن المنكدر [1] ، قال: أهدى سعيد بن العاص [2] هدايا لأهل المدينة، وقال لرسوله: لا تعذرنى إلا عند علىّ ابن أبى طالب، وقل له: ما فضّلت عليك أحدا في الهديّة إلا أمير المؤمنين [54ا] عثمان. فقال علىّ لما قال له الرسول ذلك: لشدّ ما نفست علىّ أميّة وصانعتنى، والله لئن وليتها لأنفضنّها نفض القصّاب التّراب الوذمة [3] .
فقال له الأصمعىّ: الثّراب، يريد: جمع ثرب، فقال شعبة: ما سمعت إلا التّراب، بالتاء؟ فتحا كما إلى أبى عمرو، فحكم أنه كما قال شعبة.
قال أبو محلّم: الصواب ما قاله شعبة وحكم له أبو عمرو، والتّراب:
الكروش، وهذه كروش تربة.
قال: والوذمة: ذوات زوائد.
وأخبرنا الجلودىّ عن أبى ذكوان عن التّوّزىّ، عن الأصمعىّ بمثله، قال:
قال التّوّزىّ: صحّف الأصمعىّ، وأصاب شعبة.
وسمعت ابن دريد يقول: قولهم: التّراب الوذمة، مقلوب خطأ، وإن أصحاب الحديث قلبوه، وإنما هى الوذام التّربة. قال: وأصله: أن كلّ سير قددته مستطيلا، فهو وذم، وكذلك اللحم والكرش، وهذا أراد.
(1) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير القرشى التميمى أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر المدنى، توفى سنة 130هـ (تهذيب التهذيب) .
(2) هو أبو عثمان سعيد بن العاص بن أبى أحيحة بن أمية القرشى المدنى، والد عمرو بن سعيد بن العاص، ويحيى بن سعيد بن العاص، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان، واستعمله أيضا على الكوفة، وغزا طبرستان وفتحها، واستعمله معاوية على المدينة، توفى سنة 57أو 58هـ.
(3) فى اللسان: الوذام التربة، وهو ما أشار إليه ابن دريد بعد وقيل في التعليق عليها: الوذام التربة: هى التى قد سقطت في التراب وقيل: الكروش كلها تسمى تربة، يحصل فيها التراب من المرتع.