فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 585

قال: وقوله لا ترقع: أى ليس فيها رقع، وإنما يعنى الشباب [1] .

أخبرنا محمد، حدثنا أبو ذكوان، حدثنى أبو دفافة بن سعيد الباهلىّ، قال:

قرأت على الأصمعىّ شعر الراعى، فبلغت قوله:

وكأنّ ريّضها إذا باشرتها ... كانت معاودة الرّحيل ذلولا [2]

فقلت له: ما معنى: باشرتها؟ قال: ركبتها، من المباشرة. فسألنا أبا عبيدة عن ذلك، فقال: صحّف والله، إنما هو ياسرتها: إذا لم تعارها وتقتسرها.

قال: ومنه قول عنترة:

إذا يوسرت كانت وقورا أديبة ... وتحسبها إن عوسرت لم تؤدّب

وروى الأصمعىّ بيت أوس بن حجر:

أجون تدارك ناقتى بقرى لها ... وأكبر ظنّى أنّ جونا سيفعل [3]

فقال ابن الأعرابىّ: صحّف الدّعىّ! إنما هو بقرابها: أى ما دمت أطمع فيها وفى المثل: «الفرار بقراب أكيس» [4] .

وأخبرنى محمد بن يحيى، حدثنا علىّ بن الصّبّاح، حدثنى أبو محلّم،

(1) فى شرح ديوان أبى ذؤيب رواية السكرى: والعبط واحدها: عبيط. والعبط (بالفتح) :

شق الجلد الصحيح، ونحر البعير الصحيح من غير مرض. شبه الطعنة بالثوب الجديد الذى قطع قطعة قطعة، فلا يقدر أحد على رقعه. وروى الأصمعى أيضا: كنوافذ العطب. والعطب: القطن.

يقول الرجل للرجل: أعطنى عطبة أنفخ بها نارى، يعنى خرقة من قطن. لا ترقع: يريد أنهم ليسوا قادرين على موضع الجيب والكم. شبه الطعنة بهما.

(2) فى الديوان: ريقها، مكان: ريضها. وفى اللسان: استقبلتها، بدل: باشرتها. والركاب مكان الرحيل. والبيت من قصيدة مطلعها: ما بال دفك بالفراش مذيلا أقذى بعينك أم أردت رحيلا.

(3) لم يرد هذا البيت في المطبوع من شعر أوس.

(4) قيل: المثل لجابر بن عمرو المزنى، وذلك أنه كان يسير يوما في طريق، إذ رأى رجلين، وكان عائفا قائفا، فقال: أرى أثر رجلين شديدا كلبهما، عزيزا سلبهما، والفرار بقراب أكيس، ثم مضى.

يريد: أن الذى يفر ومعه قراب سيفه إذا فاته السيف أكيس مما يفيت القراب أيضا. وقيل في معناه: إن فرارنا ونحن قراب من السلامة أكيس من أن نتورط في المكروه بثباتنا (مجمع الأمثال، وفرائد الآل) .

والقراب (بالكسر) : الغمد. وكسحاب: القرب. وقراب الشىء (بالكسر) وقرابه وقرابته (بضمهما) : ما قارب قدره. وبهذين المعنيين فسر المثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت