قال: وقوله لا ترقع: أى ليس فيها رقع، وإنما يعنى الشباب [1] .
أخبرنا محمد، حدثنا أبو ذكوان، حدثنى أبو دفافة بن سعيد الباهلىّ، قال:
قرأت على الأصمعىّ شعر الراعى، فبلغت قوله:
وكأنّ ريّضها إذا باشرتها ... كانت معاودة الرّحيل ذلولا [2]
فقلت له: ما معنى: باشرتها؟ قال: ركبتها، من المباشرة. فسألنا أبا عبيدة عن ذلك، فقال: صحّف والله، إنما هو ياسرتها: إذا لم تعارها وتقتسرها.
قال: ومنه قول عنترة:
إذا يوسرت كانت وقورا أديبة ... وتحسبها إن عوسرت لم تؤدّب
وروى الأصمعىّ بيت أوس بن حجر:
أجون تدارك ناقتى بقرى لها ... وأكبر ظنّى أنّ جونا سيفعل [3]
فقال ابن الأعرابىّ: صحّف الدّعىّ! إنما هو بقرابها: أى ما دمت أطمع فيها وفى المثل: «الفرار بقراب أكيس» [4] .
وأخبرنى محمد بن يحيى، حدثنا علىّ بن الصّبّاح، حدثنى أبو محلّم،
(1) فى شرح ديوان أبى ذؤيب رواية السكرى: والعبط واحدها: عبيط. والعبط (بالفتح) :
شق الجلد الصحيح، ونحر البعير الصحيح من غير مرض. شبه الطعنة بالثوب الجديد الذى قطع قطعة قطعة، فلا يقدر أحد على رقعه. وروى الأصمعى أيضا: كنوافذ العطب. والعطب: القطن.
يقول الرجل للرجل: أعطنى عطبة أنفخ بها نارى، يعنى خرقة من قطن. لا ترقع: يريد أنهم ليسوا قادرين على موضع الجيب والكم. شبه الطعنة بهما.
(2) فى الديوان: ريقها، مكان: ريضها. وفى اللسان: استقبلتها، بدل: باشرتها. والركاب مكان الرحيل. والبيت من قصيدة مطلعها: ما بال دفك بالفراش مذيلا أقذى بعينك أم أردت رحيلا.
(3) لم يرد هذا البيت في المطبوع من شعر أوس.
(4) قيل: المثل لجابر بن عمرو المزنى، وذلك أنه كان يسير يوما في طريق، إذ رأى رجلين، وكان عائفا قائفا، فقال: أرى أثر رجلين شديدا كلبهما، عزيزا سلبهما، والفرار بقراب أكيس، ثم مضى.
يريد: أن الذى يفر ومعه قراب سيفه إذا فاته السيف أكيس مما يفيت القراب أيضا. وقيل في معناه: إن فرارنا ونحن قراب من السلامة أكيس من أن نتورط في المكروه بثباتنا (مجمع الأمثال، وفرائد الآل) .
والقراب (بالكسر) : الغمد. وكسحاب: القرب. وقراب الشىء (بالكسر) وقرابه وقرابته (بضمهما) : ما قارب قدره. وبهذين المعنيين فسر المثل.