تشقّ اللّيل والسّبرات عنها ... بأتلع ساطع يشرى الزّماما [1]
فالياء من «يشرى» مضمومة، أى يلهبه ويهيجه.
وأخبرنا محمد، أخبرنا ثعلب: سمعت سلمة بن عاصم، سمعت الفرّاء يقول:
صحّف المفضّل، فقال في قول الشاعر:
أفاطم إنّى هالك فتبيّنى ... ولا تجزعى كلّ النّساء يئيم
فقال: يتيم.
ولا أنبأن أنّ وجهك شانه ... خموش وإن كان الحميم حميم
وأخبرنا محمد، حدثنا أبو ذكوان، حدثنا المازنىّ عن أبى عبيدة: سمعت رجلا يقرأ على المفضّل شعر الهذلييّن، فجعل يخطئ ولا يردّ عليه، ثم قرأ:
أفاطم إنّى هالك فتبيّنى ... ولا تجزعى كلّ النّساء يتيم
فقال له الرجل: ما معنى يتيم؟ فقال: إذا مات زوج المرأة فقد يتمت. فقلت:
إنما هو «تئيم» : تصير أيّما، فضحك وقال: [66ب] صدقت وبررت يا أخى.
قال الشيخ: وقد تبعه ابن الأعرابىّ في هذه الرواية ونصره، فأخبرنا نفطويه، عن أحمد بن يحيى، قال: قال ابن الأعرابى:
يقال إذا انفرد الشىء من الشىء: «يتم» قال: وذكر قولهم إن المفضّل صحّف في قوله:
* فلا بحزعى كلّ النّساء يتيم *
فقال: يريد أنها تبقى وحدها إذا مات زوجها، فهى بمنزلة اليتيم الضائع.
وقد رواه الخليل: «يتيم» أيضا، وأبى الأصمعىّ وأبو عبيدة إلا أنه تصحيف
(1) هذا البيت من قصيدة للأعشى مطلعها:
عرفت اليوم من تيا مقاما ... بجو أو عرفت لها خياما
ومعنى يشرى ينتفض، كأنه شرى فضغب وانتفض. والأتلع: الطويل. يصف عنق البعير بالطول.
والسبرات: جمع سبرة، بسكون الباء، وهى الغداة الباردة، وقيل: هى ما بين السحر إلى الصباح، وقيل:
ما بين غدوة إلى طلوع الشمس.