فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 585

تشقّ اللّيل والسّبرات عنها ... بأتلع ساطع يشرى الزّماما [1]

فالياء من «يشرى» مضمومة، أى يلهبه ويهيجه.

وأخبرنا محمد، أخبرنا ثعلب: سمعت سلمة بن عاصم، سمعت الفرّاء يقول:

صحّف المفضّل، فقال في قول الشاعر:

أفاطم إنّى هالك فتبيّنى ... ولا تجزعى كلّ النّساء يئيم

فقال: يتيم.

ولا أنبأن أنّ وجهك شانه ... خموش وإن كان الحميم حميم

وأخبرنا محمد، حدثنا أبو ذكوان، حدثنا المازنىّ عن أبى عبيدة: سمعت رجلا يقرأ على المفضّل شعر الهذلييّن، فجعل يخطئ ولا يردّ عليه، ثم قرأ:

أفاطم إنّى هالك فتبيّنى ... ولا تجزعى كلّ النّساء يتيم

فقال له الرجل: ما معنى يتيم؟ فقال: إذا مات زوج المرأة فقد يتمت. فقلت:

إنما هو «تئيم» : تصير أيّما، فضحك وقال: [66ب] صدقت وبررت يا أخى.

قال الشيخ: وقد تبعه ابن الأعرابىّ في هذه الرواية ونصره، فأخبرنا نفطويه، عن أحمد بن يحيى، قال: قال ابن الأعرابى:

يقال إذا انفرد الشىء من الشىء: «يتم» قال: وذكر قولهم إن المفضّل صحّف في قوله:

* فلا بحزعى كلّ النّساء يتيم *

فقال: يريد أنها تبقى وحدها إذا مات زوجها، فهى بمنزلة اليتيم الضائع.

وقد رواه الخليل: «يتيم» أيضا، وأبى الأصمعىّ وأبو عبيدة إلا أنه تصحيف

(1) هذا البيت من قصيدة للأعشى مطلعها:

عرفت اليوم من تيا مقاما ... بجو أو عرفت لها خياما

ومعنى يشرى ينتفض، كأنه شرى فضغب وانتفض. والأتلع: الطويل. يصف عنق البعير بالطول.

والسبرات: جمع سبرة، بسكون الباء، وهى الغداة الباردة، وقيل: هى ما بين السحر إلى الصباح، وقيل:

ما بين غدوة إلى طلوع الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت