* وعاذل عذلته في عذله *
فقرأتها عليه، على أنها لبعض شعراء هذيل، فقال: لا تبرح والله حتى أكتبها، فأمليتها عليه، فكتبها بخطّه، فلمّا فرغ، قلت: هذا الذى تعيبه، أبو تمّام، فخرّقها وقال: شه شه [1] ، ما سمعت بأحسن منها.
أخبرنى أبى، أخبرنا عسل، أخبرنا المازنىّ، عن الأصمعىّ، قال: يقال:
التّرس: المجنّ، والجوت، والفرض [2] . فإذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب [3] ، فهى الدّرقة والحجفة.
قال عسل: وصحّف ابن الأعرابىّ في «الفرض» ، فقال: القرص بالقاف، وأنشد من شعر الهذلىّ:
* يقلب بالكفّ قرصا خفيفا [4] *
قاله بالقاف، وبالصاد غير المعجمة.
أخبرنا محمد بن يحيى، أنشدنا علىّ بن الصباح، قال: أنشد ابن الأعرابىّ:
بعلك يا ذات الثّنايا الغرّ ... والرّبلات والجبين الحرّ
أعيا فنطناه مناط الجرّ ... بين سفنجى بازل جورّ
[72ا] فقال أبو محلّم: ما موضع الرّبلات، إن كان أراده فهو أبعد بعيد، وأقبح كلام، إنما هو في الوجه، فقال: «والرتلات والجبين الحرّ» .
والرّتلة: استواء الأسنان، لا يزيد منها شىء على شىء.
(1) يريد التعجب، وهى حكاية كلام شبه الانتهار (لسان) .
(2) فى الأصل: الحوز، والظاهر أنها محرفة عن الجوب بمعنى القوس، ودرع المرأة. وأما الحوز:
فهو الإغراق في نزع القوس، كما في القاموس (فالأول نص في المعنى) . وفى فقه اللغة: الجوب والفرض:
الترس.
(3) العقب: العصب الذى تعمل منه الأوتار.
(4) هذا عجز بيت:
أرقت له مثل لمع البشير ... قلّب بالكفّ فرضا خفيفا
وقال أبو عبيد: ولا تقل قرصا خفيفا.