فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 585

عصبيّة من ابن الأعرابىّ، كان يدع ما يعرف [71ا] ويركب الخطأ، ويقيم في العصبية عليه.

أملى علينا يوما: يقال: قد بلغ الشّيب في لحيته: إذا ابتدأ في جوانبها، فقال له رجل: إن بعض أصحابك رواه بلع، بالعين غير المعجمة، قال: جيد بالع، ومن صاحبى؟

قال: روى يونس بن حبيب النّحوىّ: أن رؤبة قال له:

إلى كم أزخرف لك الكلام وهذا الشيب قد بلع في لحيتك؟ فقال: ما جعل الله يونس صاحبى، فمن أين جعلته صاحبى؟ قال: العلماء إخوان وأصحاب، ثم قال:

يقال للشّيب حين يبدو في اللّحية والرأس قد بلغ وبلع: بمعنى.

قال محمد: وصدق ابن الطّوسىّ في كلّ ما قاله، فقد حدّثنى الحزنبل بمثل هذا، وقال: سألت أحمد بن إبراهيم، وعمرو بن أبى عمرو الشّيبانىّ، والطّوسىّ، عن بلع وبلغ، فقال كلّهم: الصواب بلع، بالعين غير معجمة، أوّل ما يبدو، ولا نعرفه بالغين، إلا أن يكون تكثيرا من المبالغة، فقوله قياسا لا سماعا.

قال محمد: وحضرت أبا العباس يقرأ عليه هذه النوادر، فمرّ هذا الحرف:

«بلغ في لحيته الشّيب» بالغين المعجمة، فقال لمن قرأ عليه: اكتب تحته: كذا:

قال ابن الأعرابىّ قال: فما قال غيره؟ قال: دع ما قال [71ب] غيره، واكتب تحته: كذا قال.

قال: وحدثنى المنذر عن ابن الطّوسىّ، قال: لم أزل شديد العصبيّة لأبى تمام، وكان ابن الأعرابىّ يضع منه، فجئته يوما ومعى أرجوزته.

* وعاذل عذلته في عذله *

فقرأتها عليه، على أنها لبعض شعراء هذيل، فقال: لا تبرح والله حتى أكتبها، فأمليتها عليه، فكتبها بخطّه، فلمّا فرغ، قلت: هذا الذى تعيبه، أبو تمّام، فخرّقها وقال: شه شه (1) ، ما سمعت بأحسن منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت