سئل ابن عبّاس: أنّى أدركت هذا العلم؟ فقال: بلسان سئول، وقلب عقول.
وقد قال بعض المحدثين:
والنّار في أحجارها مخبوءة ... ليست ترى [1] إن لم تثرها [2] الأزند
وأخبرنى أبو العبّاس بن عمّار: سمعت سليمان بن أبى شيخ [3] يحكى:
أن الأصمعىّ ذكر يوما بنى أمية أو قال بنى مروان، أنا أشك وشغفهم بالعلم فقال:
كانوا ربما اختلفوا، وهم بالشام، في بيت من الشعر أو خبر أو يوم من أيّام العرب، فيبردون فيه بريدا إلى العراق.
وأخبرنى أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد: أخبرنا أبو عثمان [4] عن التوزّى [5]
عن أبى عبيدة قال [6] :
ما كنا نفقد في كل يوم راكبا من ناحية بنى أمية ينيخ على باب قتادة [7]
يسأله عن خبر أو نسب أو شعر. وكان قتادة أجمع الناس.
(1) ترى: تشتعل وتتقد، ويجوز أن تكون ترى بالبناء للمجهول من الرؤية وعلى هذا تقابل مخبوءة.
(2) فى الأصل «لم تنرها» وقد يكون مصحفا عما أثبتناه لا تساق المعنى والمناسبة.
(3) سليمان بن أبى شيخ ويكنى أبا أيوب، كان أخباريا راوية لقى جلة الناس، وأخذ عنه أصحاب الأخبار، وله من الكتب كتاب «الأخبار المسموعة» وكان معاصرا لابن النديم (راجع الفهرست) .
(4) هو أبو عثمان سعيد بن هارون الأشناندانى، من علماء البصرة. وكان من رجال القرن الثالث الهجرى. ومن كتبه كتاب «معانى الشعر» وكتاب «الأبيات» (انظر الفهرست ونزهة الألباء) .
(5) هو أبو محمد عبد الله بن محمد هارون التوزى، مولى لقريش. وكان من أكابر أئمة اللغة أخذ عن أبى عبيدة والأصمعى، وكانت وفاته سنة 233 (راجع بغية الوعاة ونزهة الألباء) .
(6) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوى البصرى مولى بنى تيم، تيم قريش رهط أبى بكر الصديق، وهو أول من صنف في غريب الحديث، وله مصنفات غيره، وكان مولده سنة 112، ووفاته سنة 209، وقيل غير ذلك (راجع بغية الوعاة) .
(7) هو قتادة بن دعامة بن قتادة، أبو الخطاب السدوسى البصرى، ولد أكمه، وكان فقيها حافظا، وكان مولده سنة 61، وتوفى بواسط في الطاعون سنة 117، وقيل سنة 118.