فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 585

ألا حىّ المنازل بالسّلام ... على بخل المنازل بالكلام

لمية بالمعاد رخت عليه ... رياح الصّيف عاما بعد عام

فقلت له: ما معنى: بالمعاد؟ فقال: أمكنة يعودون إليها، فقلت: رخت؟

فقال: مرّت ساكنة، من قوله عزّ وجلّ: «رخاء حيث أصاب» .

قال: وكان أبو محلّم يسألنى أبدا عما قرأناه عليه، وسمعناه منه، فيقول: أعده علىّ، فأعدت هذا عليه، فضحك ثم قال: أصلحته [76ب] على هذا في كتابك؟ قلت: نعم، قال: إنا لله! من مضى ومن بقى، ويل للشّيطان! إنما هو:

لميّة بالمعى درجت عليه [1] ... رياح الصّيف عاما بعد عام

قال: وحدثنى الحزنبل، قال:

كنّا عند ابن الأعرابىّ يوما ومعنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى، وكنا نسمع في مكان واحد، فأنشدنا ابن الأعرابىّ بيت الشّنفرى أو غيره:

* زنوا الصّخر أنّى يمكن الصخر يودن *

وإنما هو دنوا الصخر: أى بلّوه أنّى يمكن الصخر يودن؟ فحدثت بهذا الحديث رجلا من الكتّاب، فجاء إلى أبى العبّاس، فقال له: أنشدنا ابن الأعرابىّ:

«زنوا الصخر» مكان «دنوا» ، فقال له أبو العباس: من حكى هذا عليه لعنة الله؟

فقال له الرجل: أصدق أم كذب؟ فقال: على من حكاه لعنة الله، قال:

فقال الرجل: الآن علمت أنه قد صحّفه، قال: فشفانى الرجل منه.

(1) من قصيدة لذى الرمة أولها:

* ألا حى المنازل بالسلام *

والذى في الديوان 594: * لمى بالمعى درجت عليها *

والمعى بالكسر والقصر. وقال الليث: المعى من مذانب الأرض، كل مذنب بالحضيض يناصى مذنبا بالسند، وقال أبو خيرة: المعى مقصور، الواحدة معاة: سهلة بين صلبين. وقال الحفصى: إذا أخذت من سعد من أرض اليمامة إلى هجر، فأول ماتطأ حمل الدهناء، ثم جبالها ثم العقد، ثم هريرة، وهو آخر الدهناء، ثم واحف، ثم المعى. وهو يرد في شعر ذى الرمة، وهو مكان، وقيل: جبل قبل الدهناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت