فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 585

حدثنا محمد، حدثنا الحزنبل، أنشدنا ابن الأعرابىّ، لشفاء بن نصر المنافى:

ليت الرّجال قد تلاقوا بالعطن [1] ... بأرزنات [2] ليس فيهنّ أبن [3]

يمتن إذ يحيين أضعان الدّمن [4] ... طار فؤادى طيرة ثم سكن

إنّ لهم بعدا لجراء واللّعن ... سبّا إذا ما ظهر السّبّ بطن [5]

ثم قرأناه على التّوّجىّ فقال: صحّف والله، إنما هو:

* إن لهم بعد الخزاء واللّعن *

الخزاء والخزاية: واحد، قال: فحدّثت به أحمد بن يحيى، فقال: ما ظننت أن أحدا حفظ هذا عليه، بالله عليك لا تحكه، فإن ابن الأعرابىّ ما مات حتى رجع عنه.

أخبرنا محمد، حدثنى أبو عبد الله الأخبارىّ، حدثنى علىّ بن الحسين الإسكافىّ، قال:

سمعت أبا محلّم يحلف بالله لقد صحف ابن الأعرابىّ في قوله:

كليه وجرّيه ضباع وأبشرى ... بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره

ذكر الخارزنجىّ في كتابه: يجب أن يكون ضباع، فإنه مبنىّ اسم الضّبع، قال: وإنما هو: «وأيسرى» ، قال: ما سمعته من فصيح قطّ إلا هكذا.

وأخبرنى محمد، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، قال: اجتمع ابن الأعرابىّ وأبو نصر أحمد بن حاتم في مجلس عندنا، فحدثت أن ابن الأعرابىّ أخطأ في مواضع، وأن أبا نصر أنشد لأبى الأسود:

(1) العطن محركة: مواطن الابل ومباركها حول الحياض، ومرابض الغنم حول الماء، وهى أيضا محلات اجتماع الناس ونزولهم، لأنها عادة تكون قريبة من المعاطن.

(2) الأرزن: شجر صلب تتخذ منه العصى. والمعنى يحتمل أنه أراد العصا حقيقة، أو أنه شبه بها الكلام الشديد الذى يقع بين المتلاحيين في التخاصم أو المعتبة.

(3) الأبن: جمع أبنة، وهى العقدة. في العود والعيب، وكنى بها عن المصارحة في الشر والشدة في التلاحى.

(4) أضعان الدمن: يعنى الأحقاد القديمة الخفية.

(5) السب: الشتم واللعن. ومعنى البيت: أن هذا السباب الذى جرى على ألسنتهم، كان مقذعا وشديدا يستحى من ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت