[77ب] كساك ولم تستكسه فحمدته ... أخ لك يعطيك الجزيل وياصر [1]
فقال له ابن الأعرابىّ: وناصر. فقال أبو نصر:
ومرسل كلما يبغى النّجاة به ... وكان في حتفه من أوكد السّبب
دعنى يا هذا وياصرى، وعليك بناصرك. وسئل عنها أبو محلّم [2] ، فقال: سمعت يونس ينشدها كما قال أبو نصر.
أخبرنا محمد، قال: ربما صحّف ابن الأعرابىّ في أوّل قصيدة ابن قيس الرّقيّات [3] التى رثّى بها مصعبا:
أتاك بياسر نبأ جليل [4] ... فليلك إذ أتاك به طويل
فقال: «أتاك بنا سربنا جليل» ، فسئل عن السّربنا؟ فقال: دابة من دوابّ البحر.
قال: وحدثنا الحزنبل [5] ، قال: كنا عند ابن الأعرابىّ، وحضر أبو هفّان [6]
فقال ابن الأعرابىّ، قال ابن أبى شبّة العبلىّ: [7]
(1) فى القاموس: «الأصر» : الكسر والعطف والحبس، وأن تجعل للبيت إصارا، وفعل الكل كضرب.
والإصر بالكسر العهد والذنب ويضم ويفتح وما عطفك على الشىء. وأن تحلف بطلاق أو عتق أو نذر».
والمعنى المناسب للبيت، أن أخاك هذا يبدؤك بخير، ويعلك بمعروفه من غير طلب، وإجزاله في إكرامك يمنعك من أن تلتمس حاجة من غيره. وقد رسم في المخطوطة «وناصر» ، فقال له ابن الأعرابى: «وتأصر» ، والمناسب للمعنى، أن يكون بياء الغيبة: لاتاء الخطاب.
(2) أبو محلم الراوية التميمى السعدى، اسمه محمد بن هاشم، أعرابى كان أحفظ الناس للعلم وأذكاهم، أورده المرزبانى في الشعراء في معجمه (انظر صفحة 428) .
(3) عبيد الله بن قيس بن سريج بن مالك من بنى عامر بن لؤى، شاعر قريش في العصر الأموى.
كان مقيما في المدينة، وقد ينزل الرقة، وخرج مع مصعب بن الزبير على عبد الملك بن مروان. ثم انصرف إلى الكوفة بعد مقتل ابنى الزبير (مصعب وعبد الله) فأقام سنة، وقصد الشام فلجأ إلى عبد الله بن جعفر ابن أبى طالب، فسأل عبد الملك في أمره فأمنه، فأقام إلى أن توفى. وأكثر شعره في الغزل والنسيب وله مدح وفخر، وإنما لقب بابن قيس الرقيات، لأنه كان يتغزل بثلاث نسوة، اسم كل واحدة منهن رقية (انظر أخباره في الأغانى ج 4ص 166154) .
(4) ياسر: جبل في منازل بنى أبى بكر بن كلاب، يقال له: ياسر الرمل، وإلى جانبه قرية يقال لها ياسرة وفيه يقول السرى بن حاتم:
لقد كنت أهوى ياسر الرمل مرة ... فقد كاد حبى ياسر الرمل يذهب
(5) الخبر مذكور في معجم البلدان (مادة كثوة) وقال: الحزنبل: هو أبو عبد الله.
(6) أبو هفان: هو عبد الله بن أحمد المهزمى (المعجم) .
(7) فى الأصل ابن أبى سبة بإهمال السين، وبباء موحدة، وفى المعجم ابن أبى شبة. والصواب: ابن أبى سنة كما في الأغانى لأبى الفرح (4: 339) .