إذا ركبوا زيّنوا الرّاكبين ... وإن جلسوا زينة المجلس [1]
أخبرنى أبو محمد القاسم بن محمد الدّيمرتىّ [2] قال: قال أبو سعيد الضرير، روى ابن الأعرابىّ بيت زهير:
كخنساء سفعاء الملاطم حرّة ... مشافرة مزءودة أمّ فرقد [3]
وكان أبو عمرو يرويه «مسافرة» وهى التى تنشط من بلد إلى بلد، فرددته عليه، وقلت: إن أبا عمرو يرويه «مسافرة» ، حتى أنشدته بيت عبدة بن الطّبيب [4]
كأنها يوم ورد القوم خامسة ... مسافر أشعث الرّوقين مكحول
(1) ورد الشعر في معجم البلدان (مادة اللابتان) قال: وقال أبو سعيد إبراهيم مولى فائد، ويعرف بابن أبى سنة، يرثى بنى أمية. وكذلك ورد في الأغانى لأبى الفرج) 4: 339
أفاض المدامع قتلى كدى ... وقتلى بكثوة لم ترمس
وقتلى بوج وباللابتين ... ومن يثرب خير ما أنفس
وبالزابيين نفوس ثوت ... وأخرى بنهر أبى فطرس
أولئك قوم أناخت بهم ... نوائب من زمن متعس
هم أضرعونى لريب الزمان ... وهم ألصقوا الرغم بالمعطس
فما أنس لا أنس قتلاهم ... ولا عاش من بعدهم من نسى
(2) فى الأصل: الديمرتى، نسبة إلى ديمرت وقد ضبطها ياقوت هكذا: بكسر أوله وفتحه وسكون ثانيه وفتح ميمه وسكون الراء، وآخره تاء مثناة من فوق: من نواحى أصبهان قال الصاحب أبو القاسم إسماعيل ابن عباد:
يا أصبهان سقيت الغيث من بلد ... فأنت مجمع أوطارى وأوطانى
ذكرت ديمرت إذ طال الثواء بها ... وأين ديمرت من أكناف جرجان
قال وينسب إليها أبو محمد القاسم بن محمد الديمرتى الأديب، روى عنه إبراهيم بن متوية (ديمرت) المعجم.
وقال السمعانى: الديميرى بكسر الدال المهملة وسكون الباء والميم المسكورة ثم ياء أخرى ساكنة وفى آخرها الراء والياء آخر الحروف، هذه النسبة إلى ديمير، منها أبو محمد القاسم بن محمد الديميرى الأديب، روى عنه إبراهيم بن متوية من أهل أصبهان (الأنساب للسمعانى ص 8من ليدن، عام 1912) .
(3) البيت من قصيدة لزهير مطلعها:
غشيت ديارا بالبقيع فثهمد ... دوارس قد أقوين من أم معبد
والسفعة: السواد والشحوب أو مع لون آخر. والملاطم: الخدود من اللطم، وهو الضرب على الخد، والمزءودة المذعورة الفزعة، والفرقد: ولد البقرة أو الوحشية.
(4) هو عبدة (بسكون الباء) ابن يزيد الطبيب بن عمرو بن على من تميم، شاعر مخضرم شهد الفتوح.
وهو صاحب المرثية التى فيها البيت، الذى قيل إنه أرثى بيت قالته العرب:
وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما (الأصابة)