فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 585

حضرت الأحمر في مجلس الفضل بن الربيع، فأنشد:

عجبت من دهماء إذ تشكونا ... ومن أبى دهماء إذ يوصينا

* جيرانها كانّنا جافونا *

فقلت: غفر الله لك، إنما هو:

إذ يوصينا خيرا ... بها كأنّنا جافونا

هكذا سمعت العرب تنشد، وتقول العرب: أوصيتك فلانا خيرا، فقال لى:

ممن أنت؟ وممن سمعت؟ ومتى سمعت من العرب؟ فقلت: بسويعة أسد أمس، فسكت ولم يجبنى بشىء. قال حمّاد: عيّره أبى بأمّه وكانت نبطيّة من سويعة بنى أسد، وكان أبوه من أهل خراسان.

قال محمد:

هو كما قال إسحاق، إلا أن قوله: أوصيك فلانا خيرا، قد أتى الشاعر بحرف الصفة في البيت الآخر مضمّنا، وأتى بالكلام مقدّما ومؤخّرا، وتقديره: إذ يوصينا بها خيرا، وهذا إغفال من إسحاق الموصلىّ.

أخبرنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يزيد، وأحمد بن يزيد المهلبى، قالا: حدثنا يزيد بن أحمد، عن إسحاق الموصلىّ قال:

قال الأحمر أبو الحسن: قد قالت العرب حمراءة وصفراءة [1] ، فجاءت بعلامتين فقلت له: أين ذلك؟ [83ا] ، فقال: أما قال الشاعر؟

ويلقانا بوجه طلق وبشر حسن، ثم ننصرف إلى الفراء فيخرج إلينا معبسا، قد اشتمل بكسائه، فيجلس لنا على بابه، ونجلس على التراب بين يديه، فيكون أحلى في قلوبنا من الأحمر وجميل فعله. صنف الأحمر التصريف، وتفنن البلغاء، ومات بطريق الحج سنة أربع وتسعين ومائة. قال السيوطى: وحيث أطلق في جمع لجوامع فهو هو (ص 334بغية الوعاة للسيوطى) .

(1) رسمت في الأصل «حمرأة وصفرأة» وضع الكاتب الهمزة على الألف خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت