أخبرنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن عبد الله التّميمىّ، قال:
أملى ابن السّكّيت شعر عبد القيس، فأنشد:
إذا عجن السّوالف مصغيات ... ونقّبن الوصاوص للعيون [1]
نقّبن بالنون فقيل: ثقّبن بالثاء، فقال: كلّ واحد قيل: لو كان هذا سمّى المنقّب بالنون لأنه إنما سمّى المثقّب لهذا.
قال محمد: وسمعت أبا ذكوان يقول: إنما أخطأ ابن السّكّيت في كتابه المثنّى والمبنّى [2] فىّ قوله «الرّقّتان: الرّقّة والرافقة» [3] . وقد قال ابن الرّقيات قبل أن تذكر الرافقة:
* أقفرت الرقّتان فالقلس [4] *
يريد: الرقّة البيضاء، والرّقّة السوداء، مما يلى الماء [5] .
(1) قائله المثقب العبدى، واسمه عائذ بن محصن. وقيل: اسمه شأس بن عائذ بن محصن بن ثعلبة ابن واثلة بن عدى بن زهر بن منبه بن نكرة، وهى القبيلة. بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى.
وقيل: اسمه نهار بن شأس، ويكنى أبا ماثلة، وهو جاهلى من شعراء البحرين [المعجم المرزبانى ص 303] .
والبيت من قصيدة مطلعها:
أفاطم قبل بينك متعينى ... ومنعك ما سألت كأن تبيى
[المفضليات] .
(2) ذكر هذا الكتاب صاحب الفهرست في أخبار ابن السكيت ص 108طبع مصر باسم كتاب المثنى والمبنى والمكنى.
(3) فى ياقوت: الرقتان: تثنية الرقة، أظنهم ثنوا الرقة والمرافقة [كذا] كما قالوا: العراقان للبصرة والكوفة (الرقة) وهكذا ذكرها بالميم والصواب الرافقة كما في أصلنا، وكما ذكر ياقوت في موضع آخر (الرافقة) إذ قال: الرافقة بلد متصل البناء بالرقة وهما على ضفة الفرات.
(4) القلس: موضع بالجزيرة، قال عبيد الله بن قيس الرقيات:
أقفرت الرقتان فالقلس ... فهو كأن لم يكن به أنس
فالدير أقوى إلى البليخ كما ... أقوت محاريب أمة درسوا
(5) الرقة: كل أرض إلى جنب واد ينبسط عليها الماء، وجمعها رقاق، وقيل: الرقاق: الأرض اللينة التراب. وقال: الأصمعى: الأرض اللينة من غير رمل. والرقة مدينة مشهورة على الفرات، بينها وبين حران ثلاثة أيام في بلاد الجزيرة، ويقال: الرقة البيضاء وأما الرقة السوداء: فهى قرية كبيرة ذات بساتين كثيرة، وشربها من البليخ، والجميع متصل (ياقوت: الرقة) .