شهر. قال أبو إسحاق الزّجاج: قوله عزّ وجلّ «من أوّل يوم» [1] »، ودخلت من في الزّمان، والأصل منذ ومذ، هذا أكثر الاستعمال في الزمان، ومن جائز دخولها، لأنها الأصل في ابتداء العاريّة، والتبعيض، وأنشدنا أبو بكر بن دريد:
وغيث من الوسمىّ حوّ تلاعه ... أجابت روابيه النّجا وهواطله [2]
[126ا] ثم قال أبو بكر: النّجاء بفتح النون والمدّ: تتابع المطر وشدّته فقصر فعيب عليه وكان الأصمعىّ يضعف هذه القصيدة، لموضع هذا البيت. ومن قال:
النّجا بكسر النون جعله جمع نجو، وهو السحاب، والجمع نجاء ممدودا، وأنشدنا:
[كالسّحل البيض جلا لونها] [3] ... سحّ نجاء الحمل الأسول
والمعنى: أجابت الرّوابى بالنّبت، وأجابت الهواطل بالمطر.
قال أبو بكر: أراد أن المطر أصاب هذه الروابى، فأجابته بالنّبت، وهو مثل، هذه رواية الأصمعىّ وخلف، ورواه ابن السّكّيت وأصحابه: أجابت روابيه النّجا وهواطله». فمن رواه هكذا، فموضع روايته نصب فسكن الياء، كما يقال:
* كأنّ أيديهنّ بالقاع الفرق *
والنجاء جمع نجو: المكان المرتفع. قال الزّيادىّ: رفع الروابى بفعلها، ونصب النّجا، وعطف الهواطل على النجاء، ولكنه رفع الهواطل على القلب، فقلبه فجعل الهواطل هى الفاعلة، وإنما هى مفعولة، كما قال:
والقنة: أعلى الجبل. والمراد هنا: ما أشرف من الأرض. والحجر: موضع بعينه، وهو حجر اليمامة. وأقوين: خلون.
(1) يشير إلى الآية الكريمة: «لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه» .
(2) الرواية في الديوان: «حر تلاعه» . ومعنى غيث من الوسمى: نبات من غيث الوسمى. والوسمى:
أول المطر. والحو: الشديد الخضرة. والتلاع: مجارى المياه من أعلى الأرض. والنجا: جمع نجوة، وهى المرتفع من الأرض، وقصره للشعر.
(3) هذا الشعر للمتنخل الهذلى.
أراد بالحمل: السحاب الأسود. وسحاب أسود: أى مسترخ بين السول.