وقوله:
[131ا] ولم يود من كنت تسعى له ... كما قيل في الحرب [1] أودى درم
أجمع الرّواة رواة البصرة وبغداد على «درم» ، مفتوح الدال مكسور الراء إلا ابن الرومى الشاعر، فإنه ذكر أن روايته «درم» بكسر الدال وفتح الرّاء، وكان يعزوه إلى محمد بن حبيب، وإنما احتاج إلى أن يجعله هكذا في شعر له، هربا من التّوجيه الذى ذكرته، فقد كان ابتدأ قصيدته:
أفيضا دما إنّ الرّزايا لها قيم ... [فليس كثيرا أن تجود لها بدم] [2]
فبناها على فتح ما قبل الرّوىّ، ثم قال:
* فطاحت جبارا مثل صاحبها درم *
وأنشدها على هذا، فأنكر عليه ذلك أبو العبّاس ثعلب، وأقام ابن الرّومىّ على أنه درم بكسر الدّال. ودرم هذا مشهور عند النسّابين، وهو درم بن دبّ بن مرّة بن ذهل بن شيبان، وإنما قالوا أودى درم، لأنه قتل ولم يود ولم يثأربه، فقال قائل: أودى درم، فضرب مثلا. وقوله:
أأرمعت من آل ليلى ابتكارا ... وشطّت على ذى هوى أن تزارا
هذا مما يسأل عنه، فيقال: كيف أرمع من عندهم الابتكار وقد شطّ المزار وبعد، وإنما فارقهم أو يفارقهم ابتكارا؟ ولم [131ب] يفسّره الأصمعىّ.
وقال المازنىّ: سألت الأصمعىّ عن هذا البيت فقال: لا أعرف معناه. وقال غيره:
* أأرمعت من أجل ليلى ابتكارا *
فأزمع الابتكار إليهم ومن أجلهم كما قال زهير:
(1) يود: يهلك، وهو من أودى الشىء: إذا هلك، ويروى «فى الحى» بدل «فى الحرب» .
ودرم: هو درم بن دب بن مرة بن ذهل بن شيبان قتل ولم يثأر به: أى لم يقتص من قاتله، وقال قائل:
أودى درم» فصار مثلا.
(2) الزيادة بين القوسين عن الديوان المخطوط.