واحد. وقد بشر وجهه: إذا حسن. وأصل هذا أن بشرة الإنسان تنبسط عند السرور. ولقينى ببشر: أى بوجه منبسط.
وأنشدنا ابن الأنبارىّ:
يا قلّ خير الغوانى كيف رغن به ... فشربه وشل منهن تصريد
أعرضن عن شمط في الرأس لاح به ... فهن عنى إذا أبصرننى حيد
قال أبو بكر: كيف رغن به، بالغين المعجمة، والراء غير المعجمة. ويروى:
كيف رعن به، بعين غير معجمة. فمعنى رغن: أى أعرضن عنه واستترن، من قوله جل وعز: { «فَرََاغَ إِلى ََ أَهْلِهِ» } أى رجع ساترا لرجوعه. ومن رواه بالعين غير المعجمة، قال: كيف أفزعن به من راعنى الشىء: إذا أفزعنى، والخير مرفوع بقلّ، والمعنى: يا هؤلاء قلّ خير الغوانى. وأجاز بعض النّحويين [154ب] : يا قلّ خير الغوانى، بمعنى يا قلّة خير الغوانى، وتقول: نعوذ بالله من القلّ، ونسأله الكثر، بمعنى القلّة والكثرة. قال أبو بكر: ورواه بعضهم يا قلّ خير الغوانى، بنصب الخير، قال: معناه: يا أقلّ الله خير الغوانى. وهذا عندنا غير صحيح، لأن قلّ لا يتعدّى إلى منصوب حتى يزاد عليه الألف.
أخبرنا أبو بكر بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: كان أبو عبيدة ينشد:
لقد وعدتك موعدا لو وفت به ... مواعيد عرقوب أخاه بيترب [1]
(1) الشطر الثانى من البيت مقتبس من قول الأشجعى:
وعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيترب
وقد رسم في الأصل المخطوط (لكان بيثرب) وهو تصحيف عن (أخاه بيترب) . ويترب بالتاء: بلد باليمامة، ويروى بيثرب، وهى المدينة نفسها، والأول أصح، وبه فسر قول كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل