ومما يصحّف ويشكل قول الآخر:
وروحة دنيا بين حيّين رحتها ... أسير عسيرا أو قصيبا أروضها [1]
[157ب] قد سمعتهم يصحّفونه ويحرّفونه، وإنما يقول: كم من روحة دنيا قد رحتها أسير ذلولا من الإبل، وأروض أخرى صعبة، وإنما أراد أنه كان يسير بين حيّين له فيهما هوى، على كلّ صعب وذلول. وقوله أسير بمعنى أسيّر. وقال بعضهم أخبّ عروضا، أى أنشد قصيدتين، إحداهما قد ذلّلتها، والأخرى فيها اعتراض.
وبيت مشكل لحاتم طىّ:
وإن صغيرى [ذا] الرجيل مسجّر ... صبور على الضّبع الذى ليس يصبر
قالوا: الصّغير اللسان، والرّجيل الكلام، وهو من ارتجلت الكلام والخطبة، وقوله على الضّبع قال بعضهم: الضّبع: الجوع.
أنشدنا أبو بكر:
ألم تر أنّ الدّهر يوم وليلة ... وأنّ الفتى يسعى لغاريه دائبا [2]
هكذا رواية الأكثر بالغين. المعجمة والغاران: البطن والفرج. وروى لنا ابن الأنبارىّ عن أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابىّ، قال: يقال فلان عبد غاريه، يعنون بطنه وفرجه. والغاران في غير هذا: الجيشان، وفى كلام الأحنف، يحرّض على الزّبير بن العوّام يوم الجمل: «جاء حتى ضرب بين هذين الغارين، ثم انصرف» [3]
(1) البيت من أبيات لابن أحمر، وقبله.
ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة ... صحيح السرى والعيس تجرى عروضها
بتيهاء قفر والمطى كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
وقد روى الشطر الثانى: أسير عسيرا أو عروضا أروضها. وفى رواية: أخب ذلولا أو عروضا أروضها.
(2) البيت من شواهد اللسان مادة غار. والغاران: العظمان اللذان فيهما العينان، والغاران: فم الإنسان وفرجه. وقيل هما البطن والفرج ومنه قيل: المرء يسعى لغاريه. وقال ابن سيده: والغار الجماعة من الناس، وقيل الجيش الكثير، يقال التقى الغاران أى الجيشان.
(3) نص العبارة في اللسان مادة غار عن النهاية. ومنه قول الأحنف في انصراف الزبير عن وقعة الجمل:
وما أصنع به إن كان جمع بين غارين من الناس، ثم تركهم وذهب.