وقرأت على أبى عبد الله بن عرفة في شعر الفرزدق:
قرّبت محلفة الأفخاذ أسمنها ... وهنّ من نعم ابنى داعر سرر [1]
مثل النعائم يدنينا تنقّلها ... إلى ابن ليلى بنا التّهجير والبكر
[157ا] فقرأته أقحاد بالقاف. فقال: قال ابن الأعرابىّ: أقحاد وأفخاذ، بالفاء والخاء، فمن رواه بالخاء قال: يحلف على أفخاذها أنه ليس بها نقى، فكيف مهزولها، وإنما يصف جهدها وهزالها: ومن رواه بالقاف أقحاد. والقحدة أصل السّنام، والقمعة: أعلاه، وأراد بالأقحاد الأسنمة، وداعر فحل، وسرر: كرام، ورفع التهجير والبكر بالتنقل، فأراد أن التهجير والبكر ينقلانها، وتأويل الهاء في تنقّلها نصب، ومثله: أن ذكرتك الدار منزلها جمل:
أى نزول جمل إيّاها
[قال الشماح] [2] :
ولمّا رأيت الأمر عرش هويّة ... [تسلّيت حاجات الفؤاد بشمّرا] [3]
بياء تحتها نقطتان: أى عرش بئر شديد المهوى. والعرش: خشبات توضع وثمام [4] يستظل بها الساقى. يقول: لما رأيت أنى مشرف على الهلكة مضيت ولم أقم. ووجدت هذا البيت في كتاب الخارزنجى صاحب التكملة وقد رواه عرّش هونه، فشدّد الراء على وزن فعّل، وهونه بالنون مضمومة، ثم فسّره فقال: يقول لمّا رأيت الأمر أبطأ عنى ماهان، وحان الشّديد منه، ثم قال: ورواية أبى عبيدة عرّش هونه.
(1) فى ديوان الفرزدق (1: 221) .
قرّبت محلفة أقحاد أسمنها ... وهنّ من نعم ابنى داعر سرر
وقال في شرحه: المحلفة: الصافية الألوان تشوبها كدورة. والأقحاد: جمع قحدة، وهى بالتحريك:
أصل السنام، ولعل الصواب أقحاد أسنمها. وداعر: فحل نجيب. والسرر: الأمحاض في النسب.
(2) زيادة على الأصل للبيان.
(3) ما بين القوسين عن الديوان أو هى البئر البعيدة القعر. والهوية: المهواة، وعرشها سقفها المغمى عليها بالتراب، فيغتر به واطئه، فيقع فيها فيهلك (لسان: هوى) .
(4) فى الأصل: توضع تمام، ولعل الصواب إضافة واو العطف. ففى اللسان العريش: خيمة من خشب وثمام (لسان: عرش) .