الكلاب: ماء، وقيل: موضع بالدّهناء، بين اليمامة والبصرة [1] ، كان به وقعتان عظيمتان للعرب إحداهما بين ملوك كندة الإخوة، والأخرى بين بنى الحارث وبين بنى تميم، فقيل الكلاب الأول، والكلاب الثانى.
[13ا] فأما الكلاب الأول فكان في الجاهلية، واليوم لبنى تغلب، ورئيسهم يومئذ سلمة بن الحارث الكندى، وكان معه ناس من بنى تميم قليل، منهم عرفجة هذا الذى قطع أنفه، وكان فيهم سفيان بن مجاشع بن دارم، فلقى سلمة بن الحارث أخاه شرحبيل بن الحارث، ومعه بكر بن وائل، فقتل شرحبيل، وهزم أصحابه، وفى هذا يقول امرؤ القيس:
كما لاقى أبى حجر وجدى ... ولا أنسى قتيلا بالكلاب [2]
يقال: إنه عنى شرحبيل بن الحارث، قتله أبو حنش التغلبى، وقد حضر وعلة الجرمى الشاعر هذا اليوم [3] وكان فرّ، [فلحقه رجل من نهد، فعقر فرسه[4] ]ونزل فسعى [5] وقال في ذلك:
فدى لكما رجلىّ أمى وخالتى ... غداة الكلاب إذ تحز الدوابر [6]
(1) ذكر ياقوت في معجمه: أن الكلاب: واد يسلك بين ظهرى ثهلان، وثهلان جبل في ديار بنى نمير لاسم موضعين أحدهما اسم ماء بين الكوفة والبصرة، وقيل ماء بين جبلة وشمام على سبع ليال من اليمامة.
قال أبو عبيدة: الكلاب عن يمين شمام وجبلة وبين أدناه وأقصاه مسيرة يوم وكان أعلاه وأخوفه، لأنه يلى اليمين من اليمن وقال آخر بل الذى يلى العراق أخوفه من أجل ربيعة والملك الذى عمل بهم ما عمل (مادة كلاب)
(2) هذا البيت من قصيدة لامرئ القيس مطلعها:
أرانا موضعين لأمر غيب ... ونسحر بالطعام وبالشراب
(3) وعلة الجرمى الشاعر من فرسان قضاعة وأنجادها وأعلامها. والذى في الأغانى (ج 19ص 139) والنقائض (ص 149طبعة أوربة) أن وعلة شهد الكلاب الثانى، وهذا الشعر الذى سيق هنا فيه.
(4) التكملة من النقائض وبها يتصل الكلام.
(5) كذا في الأصل، يريد سعى على رجليه ركضا (انظر النقائض والأغانى) ثم للكلام بقية لا يستقيم بغيرها، ولعلها سقطت من الناسخ. وقد روى أبو الفرج أنه نجا وقال هذا الشعر في ذلك. وفى النقائض أنه أدرك ونشل وقال هذا الشعر حنينا إلى أهله.
(6) الدوابر: جمع دابرة، ودابرة الشىء كدابره آخره ومنه قطع دابر القوم: أى استؤصل آخرهم وقيل الدابر الأصل، يقول: يقتل القوم فتذهب أصولهم ولا يبقى لهم أثر (انظر لسان العرب مادة دبر) .
وقال أبو الفرج: وأما قوله: تحز الدوابر (فى الأغانى: تحف) فباق في أهل اليمن ما انهزموا.
قال قيس بن عاصم لقومه: لا تشتغلوا بأسرهم فيفوتكم أكثرهم، ولكن اتبعوا المنهزمين فجزوا أعصابهم من أعقابهم ودعوهم في مواضعهم، فإذا لم يبق أحد رجعتم إليهم فأخذتموهم.