ومثله مما يصحّف، ولا يضبطه إلا أهله، آبى اللحم الغفارى [1] ، وهذا أيضا من الإباء، وليست بكنية، وإنما كان يأبى أن يأكل مما أهلّ به لغير الله، فسمى آبى اللحم. وقد وفد إلى النبىّ صلى الله عليه وسلم. وله شعر جيّد، وله مولى يقال له عمير مولى آبى اللّحم، وقد ذكرته في الكتاب الآخر، فاختصرت خبره ههنا.
وأما قول أبان:
وأخرى له في حديث الكلاب
[12ب] فإن المصحّف الذى هجاه حرّف الكلاب، بضم الكاف، إلى الكلاب بكسرها، وما أكثر صرعى هذا الاسم ومن يحرّفه ويقلبه. وقد فضح به جليل من القضاة، فحدثنى شيخ أديب، كان يحضر معنا مجلس أبى الحسن الأخفش. وقد ولى قضاء واسط. قال:
كان حيان بن بشر المحدّث [2] ، قاضى الشّرقية [3] ببغداد، وقد ولى قضاء أصبهان، يملى يوما، فقال: إن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب، بكسر الكاف، وكان مستمليه رجلا يقال له كجّة، وكان يفهم، فقال: أيها القاضى، إنما هو يوم الكلاب. قال: فغضب وأمر بحبسه، فدخل إليه الناس وقالوا: مادهاك؟ فقال: قطع أنف عرفجة في الجاهلية، وامتحنت أنا به في الإسلام [4] . قال الشيخ:
(1) هو عبد الله بن عبد الملك بن غفار صحابى مشهور، وكان شريفا شاعرا، شهد حنينا ومعه مولاه عمير (الإصابة) وقد ذكر هذا الحديث في صفحة 11من تصحيفات المحدثين.
(2) هو حيان بن بشر بن المخارق، أبو بشر الأسدى. ولى قضاء أصبهان أيام المأمون. ثم عاد إلى بغداد فأقام بها إلى أن ولاه المتوكل على الله قضاء الشرقية. ومات في سنة 237هـ (انظر تاريخ بغداد ج 8ص 286) .
(3) الشرقية: نسبة إلى الشرق، محلة بالجانب الغربى من بغداد، وفيها مسجد الشرقية (انظر معجم البلدان) .
(4) ورد هذا الخبر موجزا في تصحيفات المحدثين للمؤلف ص 9مخطوط بدار الكتب.