البصرة، فأنكر الميازيب فقال: ما هذه الخراطيم التى لا نعرفها في بلادنا؟ فقال فيه الحسن بن هانئ يهجوه:
يا راكبا أقبل من ثهمد [1] ... كيف تركت الإبل والشّاء
وهى أبيات خبيثة في معناها.
فأما تصحيفة أبى خالد النّميرى وما هجى به، فأخبرنا علىّ بن سليمان قال.
سمعت ممن يخبر به عن الرّياشىّ، حدثنى مسلم بن خالد بن أبى سفيان بن العلاء قال:
لمّا شخص أبو عبيدة [2] إلى الرشيد، جاء أبو خالد النّميرىّ ليخلفه، وكان أوّل شعر أنشده قصيدة الأسعر الجعفىّ [3] ، فلما بلغ قوله:
أمّا إذا استقبلته فكأنّه ... باز يكفكف أن يطير وقد رأى
أنشده: «فكأنه نار» بالنون والراء. فقال فيه جهم بن خلف [4] المازنىّ:
قلت لمّا غدا علينا النّميرىّ ... وسار [5] المخرّقات بمعمر
[14ب] وأتانا كيسان وابن نجيم ... خلف من أبى عبيدة أعور
بغريب له يصحّف فيه ... ذاك تصحيفه الذى ليس ينكر
جعل «الباز» للجهالة نارا ... وتمادى في غيّه وتجبّر
(1) ثهمد: أبارق كثيرة في ديار غنى. وقيل موضع في ديار بنى ربيعة (انظر معجم البلدان) يريد أنه من ساكنى البادية لا الحضر.
(2) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوى البصرى. أول من صنف غريب الحديث. أقدمه الرشيد من البصرة. وكان شعوبيا، وقيل كان يرى رأى الخوارج الإباضية. ولد سنة 112هـ ومات سنة 209هـ.
وقيل عشرة كما قيل إحدى عشرة (انظر بغية الوعاة) .
(3) هو مرثد بن أبى حمران، واسم أبى حمران الحارث بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن مالك بن أدد، وسمى الأسعر لقوله:
فلا يدعنى قوم لسعد بن مالك ... إذا أنا لم أسعر عليه وأثقب
(المؤتلف والمختلف للآمدى)
(4) كذا في الفهرست ومعجم الأدباء وأنباه الرواة وفى البغية يخلف، وهو من مازن تميم. ويتصل نسبه بأبى عمرو بن العلاء، وكان راوية علامة بالغريب والشعر، وعاصر خلفا الأحمر والأصمعى، وكانوا ثلاثتهم متقاربين في معرفة الشعر.
(5) كذا