وهرّ تصيد قلوب الرّجال ... وأفلت منها ابن عمرو حجر [1]
فوثب إليه حجر، فطفق يلطمه ويقول: ألم أنهك عن قول الشّعر، وعن أن تذكرنى في قولك؟ ثم دعا مولى يقال له ربيع [2] كان على خيله، فقال: انطلق بهذا فاقتله، وائتنى بعينيه، فلا أراه إلا سيشأمنا. فانطلق به ربيع، فاستودعه جبلا منيفا، وعلم أن أباه سيندم على قتله إذا صحا، وعمد إلى جؤذر كان عنده فنحره، وامتلخ عينيه، فأتى بهما إلى حجر، فقال حجر: أقتلته؟ قال: نعم، قال:
فأين عيناه؟ قال: هما هاتان. فندم حجر، حتى همّ بقتل ربيع فلما رأى ربيع ذلك قال: أبيت اللّعن، إنى لم أقتله. قال: فأين هو؟ قال: استودعته جبل كذا. قال: فأتنى به. فانطلق ربيع، فوجد امرأ القيس قد قال بعده حين تركه ورجع:
لا تسلمنّى يا ربيع لهذه ... فكنت أرانى قبلها بك واثقا
فقال له ربيع: ويحك. دع الشّعر فإنه يرديك. فيزعمون أنه لم يقل [5] شعرا في حياة أبيه، فلما قتل أبوه جاش بحر شعره [3] .
ويزعم بعضهم أنه كان سبب تلفه بالحلة المسمومة قوله:
إنى حلفت يمينا غير كاذبة ... أنّك أقلف إلا ما جلا القمر [4]
(1) فى الديوان: (وفيمن) مكان (أفيمن) فى البيت الأول والبيتان من قصيدة مطلعها:
أحار بن عمرو كأنى خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر
(2) فى الديوان: ربيعة وكان حاجبه، مكان وكان على خيله (ص 194) وقد تكرر الاسم بهذه الصيغة في الخبر.
(3) رويت القصة السابقة باختلاف يسير في بعض عباراتها في الشعر والشعراء لابن قتيبة.
(4) فى الأصل ولسان العرب «جنى» والتصويب عن الديوان، وبعده بيت:
إذا طعنت به مالت عمامته ... كما تجمع تحت الفلكة الوبر
ويقال إنه هجا بهما قيصر، وكان دخل معه الحمام، فرآه أقلف (ص 280) .