فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 585

وأخبرنى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز، قال:

قرأت على أبى زيد عمر بن شبّة النّميرى، في كتاب طبقات الشعراء، قال أبو زيد: للشّعر والشعراء أول لا يوقف عليه.

وقد اختلف في ذلك العلماء، وادّعت القبائل كلّ قبيلة لشاعرها أنه السابق، ولم يدّعوا ذلك لقائل البيتين والثلاثة، لأن أولئك لا يسمّون شعراء حتى يقول أحدهم الشعر بعد الشّعر. فادّعت بنو أسد لعبيد بن الأبرص، وتغلب لمهلهل، وبكر لعمرو بن قميئة والمرقّش الأكبر، وإياد لأبى دواد، واليمانية لامرئ القيس. واحتجّوا في تقدّم بعض هؤلاء بعضا بأشعار للبيد، ولحارثة بن بدر، وللفرزدق. فأما لبيد فقال في قصيدة طويلة.:

غلب الليالى خلف آل محرّق ... وكما فعلن بتبّع وبهرقل

والشّاعرون الأوّلون أراهم سلكوا سبيل مرقّش ومهلهل أراد أنهم ماتوا كما ماتوا، لأنهم سلكوا سبيلهم في الشعر [7] .

ورووا لحارثة بن بدر قولا لا يشبه شعره:

قبح الإله الإلف إلّا ما مضى ... والشعر بعد مرقّش ومهلهل

وأبى دواد أو عبيد كلّما ... نطقوا أصابوا فيه فصّ المفصل

فإن كان هذان البيتان لحارثة، فهما من أحسن شعره، وهما بالمصنوع أشبه.

وأما الفرزدق فإنه فخر على جرير بأن شعراء أسماهم أورثوه أشعارهم، قال:

وهب القصائد لى النوابغ إذ مضوا ... وأبو يزيد وذو القروح وجرول

قال أبو زيد: وليس في هذه الأشعار ما يدل على الأقدم فالأقدم منهم، وقد قال الشعر مع مهلهل في حرب البسوس غير واحد منهم جسّاس بن مرّة بن ذهل بن شيبان، قال لأبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت