أخبرنا ابن الأنبارىّ، حدثنا أبى قال: قرأ القطربلىّ المؤدّب على أبى العباس أحمد بن يحيى:
فلو كنت في حب تمانين قامة ... ورقّيت أسباب السّماء بسلّم [1]
فقال أبو العباس: خرب بيتك، هل رأيت حبّا قطّ ثمانين قامة، إنما هو في جبّ.
وأخبرنا عبد الله بن شبيب والسّكرى [2] ، أخبرنا [3] أبو يعلى المنقرى، عن الأصمعىّ، حدثنى أبى قال: جاء رجل إلى أبى عمرو فقرأ عليه: ثم جسنا فصار كالتمثال، فقال له أبو عمرو: لو كنت أربيت في الخطأ ما زدت على هذا، إنما هو: تم حسنا فصار كالتمثال.
وحكى أبو الحسن بن الكوفىّ [4] عن محمد بن عبيد عن شيخ له، أن [22ب] رجلا كان يقرأ على الأصمعىّ شعر النابغة فقال:
كلينى لهم يا أميمة باضت
فقال الأصمعىّ: أما علمت، ويلك، أنّ كلّ ناجمة الأذنين نحيض، وكلّ سكّاء الأذنين تبيض [5] ، فصار تصحيف الرّجل فائدة لنا. ثم قال ابن الكوفىّ: لا أعلم تصحيفا جرّ فائدة إلا هذا الحرف.
قال الشيخ:
ومن التصحيف الذى انتفع به خبر الفرزدق أيضا.
(1) البيت للأعشى من قصيدة مطلعها:
ألا قل لتبا قبل مرتها اسلمى ... تحية مشتاق إليها متيم
(2) هو الحسن بن الحسين أبو سعيد السكرى النحوى اللغوى الراوية، توفى سنة 275 (ابن خلكان)
(3) فى الأصل أخبرنى والمتحمل للخبر اثنان فحق الضمير أن يعدل به إلى الجمع.
(4) هو صاحب ثعلب والخصيص به، كان جماعا للكتب ثقة، مات سنة 348 (معجم. بغية) .
(5) ناجمة الأذنين: ظاهرتهما. وسكاؤهما: قصيرتهما.