فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 585

ما كان أغنانى عن سلاح لا أقاتل به. وقال نسيم السحر: أفّ لكم ما سلبتمونى إلا ميزاب بولى [1] .

ومن شؤم التصحيف ما حدثنى به شيخ من أطباء بغداد، أن الحسن بن [24ب] سهل بن أبى نوح أراد أن يتناول شربة، فجمع عليها حذّاق المتطبّبين، فأجمعوا على نسخة كتبها بخطّه، وفيها وزن درهمين «أفتيمون» [2]

فغلط غلامه فقرأها أفيون، فتناولها وكاد يتلف، ونجا بعد معالجة طويلة، وبعد أن أشفى على الهلكة.

ثم قال لى: وزعموا أن حنين [3] بن إسحاق المترجم كان يحترس من مثل هذا، فيما يؤلّفه من الأدوية، ويفزع من الحرف ذى اللّبس إلى آخر يضعه مكانه، فمن ذلك أنه كان يكتب صعتر، بالصّاد، ويقول أخاف أن يقرأ: الشّعير، فيصير به الدّواء داء.

قال الشيخ:

ومن نكد التّصحيف أنه كان السبب في تلف علىّ بن العباس الرّومىّ الشاعر.

فحدّثنى محمد بن فضلان الوراق قال:

كان جلساء القاسم بن عبيد الله يقصدون أذى ابن الرّومىّ، خاصة المعروف بابن فراس، فكان القاسم يغريهم به، إلى أن سأله أحدهم يوما عن الجرامض [4] على سبيل التّصحيف والتّهكّم، فقال ابن الرومى:

أسالت عن خبر الجرا ... مض طالبا علم الجرامض:

(1) وردت هذه القصة في الأغانى بشىء من التفصيل وبعض اختلاف في السياق.

(2) هو زهر لنبات يشبه الصعتر وله رءوس دقاق خفاف، لها أذناب شبيهة بالشعر، يقال إنه يصنع منه شراب مسهل قوته شديدة في قلع المرة السوداء (عن مفردات ابن البيطار) .

(3) هو أبو زيد حنين بن اسحاق العبادى أشهر المترجمين في عصره ومن الأطباء المشهورين وتوفى سنة 260 (ابن أبى صبيغة) .

(4) الجرامض كعلابط: الثقيل الوخم، والأكول الواسع البطن، وهى والجراضم واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت