فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 585

فصارت كأنها حرفان، فضحك وقال: لو جمعهما لبقيت جائعا، ف [لمما] جاءوا بالخبيص [1] قال [المأمون] [2] : بحقّى عليك إلا أكلت، فمضى فأكل، ثم غسل يده، وعاد إلى القراءة، فما أسقط حرفا.

وأخبرنى محمد بن يحيى، حدثنى [27ب] يعقوب بن بيان، حدثنى علىّ ابن الحسين الإسكافىّ، قال: لمّا خرج بغا [3] إلى منبج [4] وقلّدها، كان معه كاتب، فقرأ يوما عليه كتاب عامله بسميساط [5] : إنّ فلانا سقط عن يزدونه، يريد: عن برذونه [6] ، فقال بغا: ما يزدونه؟ ويحك!! فقال: جبل بين سميساط والرّوم، وهو الحدّ بينهما [7] ، قال: فلم ندر من أىّ شىء نعجب من تصحيفه، أم من احتجاجه بما احتجّ به؟

وحكى بعض شيوخنا أنّ شجاع بن القاسم كان يناظر في القصص، فقرأ على أحدها: أبو معشر المنجّم [8] ، فقال لغلامه: ناد بأبى معشر المتخم.

(1) فى الأصل: «فجاو الخبيص قال تخفى» ، وقد أثبتنا الزيادة ليستقيم الكلام.

(2) زيادة لتوضيح المعنى.

(3) بغا: مولى المعتصم، عمر شمكور سنة 240هـ، وهو والى أرمينية وأذربيجان وشمشاط، وسماها المتوكلية (انظر مادة شمكور في معجم البلدان) وفى الأصل بعا بالعين المهملة.

(4) منبج: مدينة كبيرة واسعة ذات خيرات كثيرة، وأرزاق واسعة في فضاء من الأرض، كان عليها سور مبنى بالحجارة محكم، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ. قال ياقوت:

ما أظنه إلا روميا، إلا أن اشتقاقه في العربية يجوز أن يكون من أشياء: نبج الرجل: إذا قعد في النبجة، وهى الأكمة، والموضع منبج ويجوز أن يكون من النبج، وهو طعام كانت العرب تتخذه في المجاعة، يخاض بالوبر في اللبن، فيجدع ويؤكل.

(5) سميساط: مدينة على الشاطئ الغربى للفرات، في طرف بلاد الشام.

(6) البرذون: الدابة، والأنثى برذونة، وهى من الخيل: ما كان من غير نتاج العرب، وبرذن الفرس:

مشى مشى البراذين.

(7) اخترع الكاتب هذا الكلام اختراعا في تعريفه «يزدونه» بأنها جبل الخ، إذ لم يرد هذا الاسم في معجم البلدان.

(8) هو أبو معشر جعفر بن محمد البلخى المنجم، كان في أول أمره من أصحاب الحديث ببغداد، يناوئ أرباب العلوم، ويضاغن أبا يوسف يعقوب بن إسحاق الكندى، ويغرى به العامة، ويشنع عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت