أخبرنا ابن عمّار، أخبرنا ابن أبى سعد، حدثنى أبو الفضل بن أبى طاهر، قال: صحّف رجل في قول النبىّ صلى الله عليه وسلم عمّ الرّجل صنو أبيه» [1]
فقال: غمّ الرجل ضيق أبيه.
وأخبرنا ابن عمار، أخبرنا ابن أبى سعد، حدثنا عبد الله بن عبد الجبّار [2] ، قال: صحّف إنسان قول عبيد بن الأبرص [3] : حال الحريض دون القريض [4] . فقال: حال الحريص، دون القريص [5] .
[28ا] وأخبرنا ابن عمّار، أخبرنا ابن أبى سعد، حدثنى زكريا بن مهران، قال: صحّف بعضهم «لا يورّث حميل [6] إلّا ببيّنة» ، فقال: لا يرث جميل إلا
بعلوم الفلاسفة، فدس عليه الكندى من حسن له النظر في الحساب والهندسة، فدخل في ذلك، ولم يكمل له، فعدل إلى علم أحكام النجوم. وانقطع شره عن الكندى بتعاطيه هذا الفن، لأنه من جنس علوم الكندى، وقد صنف أبو معشر عدة كتب نشرت ذكره منها: المدخل في النجوم، وكتاب الألوف، وهو تاريخ علمى صناعى للهياكل والأبنية التى تستحدث في العالم في كل ألف عام، وله زيج على مذهب الفرس في أرصادهم، وينسب إليه حكايات غريبة في الكشف عن المخبآت، والاطلاع على المغيبات، أو صلته إلى الخلفاء ويقال إنه أخبر المستعين بشىء قبل حدوثه، وأصاب فيه، فضربه أسواطا، فكان يقول: «أصبت فعوقبت» .
وكان يعتريه صرع عند الامتلاءات القمرية، وكان مدمنا للخمر، ومات سنة 272هـ وقد جاوز المئة.
(1) الصنو: المثل، والأخ الشقيق، والابن، والعم. يقال: فلان صنو فلان، ولا يقال صنو حتى يكون معه آخر. وفسر أبو عبيد الحديث فقال: معناه أن أصلهما واحد. قال: وأصل الصنو إنما هو في النخل.
(2) هو أبو القاسم عبد الله بن عبد الجبار الخبايرى الحمصى، لقبه زريق، توفى سنة 235 (التهذيب 5: 288) .
(3) عبيد بن الأبرص بن جشم بن عامر بن هز بن مالك، شاعر جاهلى، وهو صاحب المعلقة المشهورة التى أولها: أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب
(4) هذا مثل قاله للمنذر حين أراد قتله، فقال له أنشدنى من قولك. وقيل: إن قائله جوشن الكلابى، قاله حين منعه أبوه من قول الشعر، فمرض، فقال: انطق بما أحببت، فقال هذا المثل.
والجريض الغصة، والقريض الجرة، ومثل الجريض الغصص، والقريض: الشعر. وقيل القريض والجريض يحدثان بالإنسان عند الموت فالجريض: تبلع الريق، والقريض: صوت الإنسان (اللسان مادة جرض) .
(5) الحريص: البخيل. والقريص: ضرب من الأدم، فذهب وهمه إلى هذا المعنى.
(6) الحميل: الذى يحمل من بلده صغيرا ولم يولد في بلد الإسلام. وهذه الجملة من قول عمر رضى الله عنه في كتابه إلى شريح، وقد رواها صاحب اللسان هكذا: «الحميل لا يورث إلا ببينة» . وقال: سمى حميلا لأنه يحمل صغيرا من بلاد العدو، ولم يولد في الإسلام ويقال: بل سمى حميلا لأنه محمول النسب، وذلك أن يقول الرجل لإنسان: هذا أخى أو ابنى، ليزوى ميراثه عن مواليه، فلا يصدق إلا ببينة.
قال ابن سيده: والحميل: الولد في بطن أمه، إذا أخذت من أرض الشرك إلى بلاد الإسلام، فلا يورث إلا