فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 585

بثينة [1] .

وأخبرنا ابن عمّار، أخبرنا ابن أبى سعد، قال: سمعت القاسم بن جرير ينشد: * بكيت ضبابة وبكيت شوقا [2] *

قال: فقال محمد بن عبد الله اليعقوبىّ: هذا يبكى غيما!!

وقد روى لى هذا الخبر على وجه آخر:

فأخبرنى محمد بن يحيى، أخبرنى أبو علىّ الخراسانىّ، قال: جلس اليعقوبىّ وابن مكرّم إلى ابن أبى فنن، فمرّ به [م] صعودا [3] ، فجلس إليهم فأنشد:

بكيت صيانة وبكيت شوقا ... كذاك الدّهر أضحكنى وأبكى

فقال اليعقوبىّ: يا سلحة الفرّاء [4] لو كانت صيانة ما بكيت، إنما هى صبابة.

فاستحيا وقام.

أخبرنا ابن الأنبارىّ، أخبرنا موسى بن يحيى، عن أبى سعد الورّاق، قال:

ببينة. والحميل: المنبوذ، يحمله قوم فيربونه. والحميل: الدعى. قال الكميت يعاتب قضاعة في تحولهم إلى اليمن بنسبهم: علام نزلتم من غير فقر ... ولا ضراء منرلة الحميل

والحميل: الغريب (اللسان مادة حمل) .

(1) ذهب وهمه إلى جميل الشاعر المشهور وصاحبته بثينة، والبثنة: المرأة الحسناء البضة.

(2) الضبابة: واحدة الضباب، وهو ندى كالغيم، أو سحاب رقيق كالدخان.

(3) صعودا، هو أبو سعيد محمد بن هبيرة الأسدى، أحد العلماء بالنحو واللغة على مذهب الكوفيين، وكان منقطعا إلى عبد الله بن المعتز (معجم الأدباء والبغية) .

(4) هو أبو زكريا يحيى بن زياد المعروف بالفراء، فارسى الأصل، من جبال الديلم، ولد بالكوفة، وأخذ عن الكسائى، واتصل بالمأمون، وأملى كتاب الحدود بأمره، فصير إليه الوراقين، وألزمه الأمناء، فكان يملى والوراقون يكتبون، حتى أتمه في سنتين. قال ابن الأنبارى: لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربية إلا الكسائى والفراء، لكان لهم الافتخار على جميع الناس، إذ انتهت العلوم إليهما، وجعله المأمون مؤدبا لابنيه، وكانا يبتدران نعليه، يقدمانهما إليه، ويتنازعان أيهما يقدمهما، ثم اصطلحا أخيرا على أن يقدم كل واحد منهما فردة. ولما رفع هذا الخبر إلى المأمون استدعاه وقال له: من أعز الناس؟

فقال: ما أعرف أعز من أمير المؤمنين، قال: بلى، من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين، فقال: لقد أردت منعهما عن ذلك، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها. فقال له: لو منعتهما لأوجعتك لوما وعتبا، وألزمتك ذنبا، وما وضع ما فعلاه من شرفهما، بل رفع من قدرهما، وبين عن جوهرهما. ليس يكبر الرجل وإن كان كبيرا عن ثلاث: عن تواضعه لسلطانه، ووالديه، ومعلمه. وكانت وفاته سنة 207. والسلحة: المرة من سلح عليه يسلح سلحا. والسلاح (بضم السين) : النجو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت