المفضل، لأن المفضل وأصحابه يروونه: «يتيم» على ما رواه الخليل، وإنما نسب الأصمعىّ الخليل فيه إلى التصحيف، لئلا يحتجوا به عليه.
فأخبرنى نفطويه عن ثعلب، قال ابن الأعرابىّ: يقال إذا انفرد الشىء من الشىء: قد يتم، قال: وذكر قولهم إن المفضّل صحّف في قوله:
* ولا تجزعى كلّ النّساء يتيم *
فقال: يريد أنها تبقى وحدها إذا مات زوجها، فهى بمنزلة اليتيم الضائع.
وأخبرنى محمد بن يحيى، حدثنى إبراهيم المارحى والطالقانى، قالا: أخبرنا محمد بن حبيب، قال: أنشدنا ابن الأعرابىّ:
أفاطم إنّى هالك فتبيّنى ... ولا تجزعى كلّ النّساء يتيم
قلت: ما معنى يتيم؟ فقال: ضائع. ومنه سمى اليتيم يتيما لضيعته، [36ب] فقلت اليتم: الضيعة، فقال: اليتم: الغفلة، ومنه سمى يتيما، لأنه مغفول عنه، أما سمعتم قول عدىّ بن زيد:
ما يكفلوا لا يكن له يتم ... في كلّ صرف تسعى مآربها [1]
فقلت: إنهم ينشدون هذا البيت: «كلّ النساء تئيم» من الأيمة، فغضب، ثم قال:
أنشدنيه مفضل: «يتيم» بالياء [2] .
قال الشيخ: وحكى لنا أبو الحسن علىّ بن سليمان الأخفش، قال: قال أبو زيد الأنصارىّ: كل منفرد من أصحابه قد يتم، ولذلك سمّى اليتيم، وكذلك الدرّة اليتيمة في البيت الحرام، سميت بذلك لأنها منفردة لا شبه لها.
(1) البيت لعله من قصيدة عدى التى يقول فيها:
لم أر مثل الفتيان في غبن ... الأيام ينسون ما عواقبها
وقد ذكر منها جملة في شعراء النصرانية ومنتهى الطلب، وعرض أبو الفرج لذكر طائفة منها في كتابه الأغانى، وكذلك في الشعر والشعراء لابن قتيبة والموشح للمرزبانى، إلأ أن هذا البيت لم يذكر في واحد منها.
وقد رسم البيت في الأصل: «ما يغفلوا» ، والمعنى عليها غير ظاهر، ولذا نظن أنها محرفة عما أثبتناه.
(2) ورد البيت المستشهد به في اللسان في مادة «يتم» ، قال: وقال أبو عبيدة: تدعى يتيمة ما لم