فقال أبو عبيدة، أنشد أبو الخطاب أبا عمرو بن العلاء هذا البيت، فقال له أبو عمرو صحّفت، إنما هى سراته، قال: فقال أبو الخطاب: بل هو صحّف إنما هو شواته.
[37ب] قال أبو عبيدة: وسمعت ما قال أبو الخطاب من رجل من أهل البادية، قال: اقشعرّت شواتى.
وأخبرنى محمد بن يحيى، أخبرنا أبو ذكوان [1] ، حدثنا محمد بن سلّام، قال:
كنا عند أبى عمرو بن العلاء، ومعنا خلف الأحمر، فقرأ عليه رجل:
قالت أثيلة ماله ... بعدى قد ابيضت شواته
فقال له أبو عمرو: عظمت عليك الراء فظننتها واوا، وإنما هو سراته، أى عاليته فقال لى خلف بالفارسيّة: أصاب الرجل، ووهم أبو عمرو. وشواته:
جلدة رأسه.
قال: والشعر لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان، وأوّلها:
قالت أثيلة ماله ... قد جلّلت شيبا شواته
فأراه ليس كما عهد ... ت صحا وأقصر عاذلاته
ماذا نكرت من امرئ ... إن شاب قد شابت لداته؟
قال أبو ذكوان، فحدثنى ابن سلّام، قال سمع يونس [2] أعرابيّا، وقد قال له أعرابىّ آخر: كبرت والله، قال: أجل، لقد [38ا] طالت حياتى، وتحنت قناتى، وابيضّت سراتى.
(1) هو أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل في عصر المبرد، ومن طبقته، وكنيته أشهر من اسمه، كان علامة أخباريا، وكان التوزى زوج أمه، ومن تصنيفه كتاب: معانى الشعر (إنباه الرواه) .
(2) هو يونس بن حبيب الضبى بالولاء، البصرى، أبو عبد الرحمن من أصحاب أبى عمرو بن العلاء، سمع من العرب، وروى عنه سيبويه، وله قياس في النحو، ومذاهب يتفرد بها، ومات سنة 182هـ، وقيل سنة 183هـ.