فقال يونس: ما أرى ما كان قاله أبو عمرو إلا صوابا، إذ كانت العرب تقوله.
وأخبرنى أبو بكر بن السرّاج [1] النحوىّ، عن أبى العبّاس أحمد بن يحيى [2] ، قال:
قال أبو الخطّاب البهدلىّ [3] : أنشدت أبا عمرو بن العلاء:
قالت قتيلة ماله ... قد جلّلت شيبا شواته
فقال: «جلّلت شيبا سراته كبرت عليك الراء، فتوهمتها واوا، فقلت: ما سراته؟
قال: فأومأ [4] إلى بيت كان قدامه، وقال: سراة هذا البيت: أعلاه.
وأخبرنى محمد بن يحيى، أخبرنا أبو العيناء [5] عن الأصمعىّ، قال: قلنا لشعبة ابن الحجّاج [6] : أنشدنا أبو عمرو:
فما جبنوا أنّا نشدّ عليهم ... ولكن رأوا نارا تحسّ وتسفع [7]
بسين غير معجمة، فقال لى شعبة، أنشدنى سماك بن حرب:
(1) هو محمد بن السرى البغدادى النحوى أبو بكر بن السراج، كان المبرد يقربه، وكان أحد أصحابه ذكاء وفطنة، فقرأ عليه كتاب سيبويه، ثم اشتغل بالموسيقى، ثم رجع إلى «الكتاب» ، ونظر في دقائق مسائله، وعول على مسائل الأخفش والكوفيين. وخالف أصول البصريين في مسائل كثيرة، ومات شابا وشرح سيبويه (بغية الوعاة) .
(2) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار المعروف بثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة، توفى سنة 291 (بغية الوعاة ص 172) .
(3) أبو الخطاب البهدلى: هو عمرو بن عامر، كان راجزا فصيحا راوية، أخذ عن الأصمعى، وجعله حجة، وروى شعره (فهرست) . وهو المعنى بأبى الخطاب فيما تقدم من هذا الخبر.
(4) بمعنى أشار، وفى الأصل أومى بالألف المقصورة، إذا لم ينظرا لهمزة المسهلة.
(5) هو محمد بن القاسم بن خلاد، كان فصيحا بليغا حاضر الجواب، سريع الإجابة، شاعرا، وكان أهل العسكر يخافون لسانه، وروى عن الأصمعى وغيره من العلماء، وتوفى سنة نيف وثمانين ومائتين (فهرست 125) .
(6) هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد العتكى الأزدى الواسطى، توفى سنة 160 (تهذيب التهذيب) .
(7) تحس: تحرق. وتسفع: تلفح البشرة وتغيرها إلى السواد. والبيت لأوس (اللسان مادة حس) .