ما وهم فيه أبو عبيدة معمر بن المثنّى [1]
أنشدنا ابن دريد، أنشدنا أبو حاتم، عن الأصمعىّ للقيط [2] :
يا قوم قد أهلكتمونى باللّوم ... ولم أقاتل عامرا قبل اليوم
شتّان هذا والعناق والنّوم ... والمشرب البارد في الظلّ الدّوم
قال: وأنشده أبو عبيدة «فى ظلّ الدّوم» يعنى: شجرة المقل. فقال الأصمعىّ: كذب ابن الحائك [3] ، ليس بنجد دوم، وهذه الواقعة بنجد يوم جبلة. وإنما هو «فى الظّلّ الدّوم» أى الدائم، كما قال: زائر، وزور، ونائم ونوم.
أخبرنا ابن عمّار، أخبرنا ابن أبى سعيد، حدثنى أحمد بن عيسى الأهوازىّ أبو سعيد، حدثنا ابن السكيت [4] ، قال:
(1) أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى، تيم قريش لا تيم الرباب. وهو مولى لهم. ويقال: هو مولى لبنى عبيد الله بن معمر التيمى. ذكر أبو العيناء أن أباه كان يهوديا بباجروان وقال ثعلب: كان أبو عبيدة يرى رأى الخوارج، وإذا قرأ القرآن قرأه نظرا، وكان مع معرفته إذا أنشد بيتا لم يقم بإعرابه ولما مات لم يحضر جنازته أحد، لأنه لم يكن يسلم منه شريف ولا غيره. وعمل كتاب المثالب الذى كان يطعن فيه على بعض أنساب النبى صلى الله عليه وسلم، وقارب المائة، وله علم الإسلام والجاهلية، وكان ديوان العرب في بيته. ولد سنة 114. وتوفى سنة 211هـ، وله كتب تقرب من المئة، أهمها مجاز القرآن وغريبه ومعانيه وإعرابه، وغريب الحديث، والديباج، والشعر والشعراء، والملاحن.
(2) هو لقيط بن زرارة من أشراف تميم وفرسانها، وهذا الشعر له يوم شعب جبلة. وقد قتل في هذا اليوم بعد أن تم النصر فيه لعبس وعامر على تميم وغطفان، وقد ورد البيت الثانى منسوبا للأعشى في ديوانه ص 257، كما نسبت رواية هذا البيت لحاجب بن زرارة في «التنبيهات، على أغاليط الرواة» لعلى بن حمزة الأصفهانى ص 25، وقد جاء فيها: «وكان الأصمعى يعيب على أبى عبيدة تفسيره قول حاجب بن زرارة ثم قال: وأنى لأهل نجد الدوم، وإنما الدوم بالحجاز، وحاجب نجدى.
(3) يريد بابن الحائك أن يذم أبا عبيدة.
(4) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، عرف بابن السكيت، والسكيت لقب أبيه، لأنه كان كثير السكوت طويل الصمت، وكان يعقوب يؤدب الصبيان مع أبيه في مدينة السلام حتى احتاج إلى الكسب، فأقبل على تعلم النحو من البصريين والكوفيين، وأخذ عن أئمتهم، وكان عالما بالقرآن، ومن أعلم الناس باللغة والشعر، راوية ثقة، ولم يكن بعد ابن الأعرابى مثله. ومن كتبه: إصلاح المنطق، وكتاب معانى الشعر، وكتاب القلب والإبدال (ابن خلكان ج 2ص 408طبع بولاق، ومعجم الأدباء لياقوت ج 7 ص 300طبع هندية) .