قال ابن سلّام: هذا الصواب، أى يبست، ومنه: حشّ الطفل في بطن أمّه: إذا جفّ ويبس، ومنه سمّى الحشيش لجفافه.
قال الشيخ: وهذا أسهل من تصحيفه بحسّت [1] ، بالحاء غير معجمة، الذى رواه عنه أبو بكر بن الأنبارىّ.
قال الشيخ: وسمعت بعض مشايخنا يحكى عن أبى عبيد القاسم بن سلّام، قال:
كان عيسى بن عمر ينشد قوله:
كلّ عجوز رأسها كالكفّه ... تحمل جفّا معها هرشفّه [2]
ويروى أن الهرشفّة عجوز أو خرق، حتى قال المنتجع: الهرشفّة خرقة ينشّف بها الماء، إذا لم يجئ مطر كثير. رأسها كالكفّة، شبّه شعرها إذا تساقط وسط الرأس، وبقى حول رأسها مستديرا بالكفّة.
وسمعته يحكى عن أبى عبيد، قال: قال عيسى بن عمر إن ذا الرّمّة أنشده:
«من يابس الشّخت [3] » ، ثم أنشدنى: «من بائس الشّخت» ، فقال له:
أنشدتنى من باب يابس، فقال: اليبس: هو البؤس.
(1) الذى ورد في اللسان في مادة «حش» يفيد أن حش وأحش بمعنى يبس، كما ورد عن يونس:
حشت، على صيغة ما لم يسم فاعله، وأحشها إليه. وروى عن الأزهرى: حشت يده تحش: دقت وصغرت. وبعضهم يقول: حش بضم الحاء، وأحشت المرأة والناقة.
(2) الكفة: بالكسر: كل ما استدار مثل كفة الميزان وكفة الصائد. والجف: شىء من جلود الإبل كالإناء أو الدلو، يؤخذ فيه ماء السماء، يسع نصف قربة أو نحوه. والجفة: ضرب من الدلاء. وقد روى الشطر الثانى من البيت: «تسعى بجف الخ» .
(3) لم يذكر في الأصل سوى «يابس الشخت» ، ولعله أراد بيت ذى الرمة الذى يقول فيه:
وظاهر لها من يابس الشخت واستعن ... عليها الصبا واجعل يديك لها سترا
يذكر نارا، والشخت الضامر: الدقيق (ديوان ذى الرمة ص 176) .