فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4766 من 67893

وأما قوله في الحديث كان بين إسلامها وإسلامه ست سنين فوهم إنما أراد بين هجرتها فإن قيل وعلى ذلك فالعدة تنقضي في هذه المدة فكيف لم يجدد نكاحها قيل تحريم على المشركين إنما نزل بعد صلح الحديبية لا قبل ذلك فلم ينفسخ النكاح في المدة لعدم شرعية هذا الحكم فيها ولما نزل تحريمهن على المشركين أسلم أبو فردت عليه وأما مراعاة زمن العدة فلا دليل عليه من نص ولا إجماع

وقد ذكر حماد بن سلمة عن عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب الله عنه قال في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما هو أملك ببضعها ما دامت في دار وذكر سفيان بن عيينة عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن علي هو أحق بها ما لم يخرج من مصرها

وذكر ابن أبي شيبة عن معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري إن أسلمت ولم يسلم زوجها على نكاحهما إلا أن يفرق بينهما سلطان

ولا يعرف اعتبار العدة في شيء من الأحاديث ولا كان النبي يسأل المرأة هل انقضت أم لا ولا ريب أن الإسلام لو كان بمجرده فرقة لم تكن فرقة رجعية بل بائنة أثر للعدة في بقاء النكاح وإنما أثرها في منع نكاحها للغير فلو كان الإسلام نجز الفرقة بينهما لم يكن أحق بها في العدة ولكن الذي دل عليه حكمه أن النكاح فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت أحبت انتظرته فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح ولا نعلم أحدا جدد للإسلام نكاحه ألبتة بل كان الواقع أحد أمرين إما افتراقهما غيره وإما بقاؤه عليه وإن تأخر إسلامها أو إسلامه وإما تنجيز الفرقة أو العدة فلا نعلم أن رسول الله قضى بواحدة منهما مع كثرة من أسلم في عهده الرجال وأزواجهن وقرب إسلام أحد الزوجين من الآخر وبعده منه ولولا إقراره على نكاحهما وإن تأخر إسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية وزمن الفتح بتعجيل الفرقة بالإسلام من غير اعتبار عدة لقوله تعالى لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وقوله ولا تمسكوا بعصم الكوافر الممتحنة وأن سبب الفرقة وكل ما كان سببا للفرقة تعقبه الفرقة كالرضاع والخلع والطلاق اختيار الخلال وأبي بكر صاحبه وابن المنذر وابن حزم وهو مذهب الحسن وطاووس وقتادة والحكم قال ابن حزم وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجابر بن وابن عباس وبه قال حماد بن زيد والحكم بن عتيبة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد وعدي بن عدي الكندي والشعبي وغيرهم قلت وهو أحد الروايتين عن أحمد ولكن أنزل عليه قوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكواف) ر وقوله (لاهن حل لهم ولا هم لهن) لم يحكم بتعجيل الفرقة فروى مالك في موطئه عن ابن شهاب قال كان بين صفوان بن أمية وبين إسلام امرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو من شهر أسلمت الفتح وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف وهو كافر ثم أسلم ولم يفرق النبي واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح وقال ابن عبد البر وشهرة هذا الحديث أقوى إسناده وقال ابن شهاب أسلمت أم حكيم يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة حتى أتى اليمن فدعته إلى فأسلم وقدم فبايع النبي فبقيا على نكاحهما

ومن المعلوم يقينا أن أبا سفيان بن حرب خرج فأسلم عام الفتح دخول النبي مكة ولم تسلم هند امرأته حتى فتح رسول الله مكة فبقيا على وأسلم حكيم بن حزام قبل امرأته وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبدالله بن أبي عام الفتح فلقيا النبي بالأبواء فأسلما قبل منكوحتيهما فبقيا على نكاحهما يعلم أن رسول الله فرق بين أحد ممن أسلم وبين امرأته وجواب من أجاب بتجديد نكاح من أسلم في غاية البطلان ومن القول على رسول الله علم واتفاق الزوجين في التلفظ بكلمة الإسلام معا في لحظة واحدة معلوم الإنتفاء

ويلي هذا القول مذهب من يقف الفرقة على انقضاء العدة مع ما فيه إذ فيه آثار وإن منقطعة ولو صحت لم يجز القول بغيرها قال ابن شبرمة كان الناس على عهد رسول يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة فهي امرأته وإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما وقد تقدم قول الترمذي في الفصل وما حكاه ابن حزم عن عمر رضي الله عنه فما أدري من أين حكاه والمعروف خلافه

فإنه ثبت عنه من طريق حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة كلاهما عن ابن سيرين عبدالله بن يزيد الخطمي أن نصرانيا أسلمت امرأته فخيرها عمر بن الخطاب رضي الله إن شاءت فارقته وإن شاءت أقامت عليه

(( ومعلوم بالضرورة أنه إنما خيرها بين إلى أن يسلم فتكون زوجته كما هي أو تفارقه ) )

وكذلك صح عنه أن نصرانيا أسلمت امراته فقال عمر رضي الله عنه إن أسلم فهي امرأته وإن لم يسلم فرق بينهما فلم يسلم بينهما قال لعبادة بن النعمان التغلبي وقد أسلمت امرأته إما أن تسلم وإلا نزعتها فأبى فنزعها منه

فهذه الآثار صريحة في خلاف ما حكاه أبو محمد ابن حزم عنه وهو حكاها وجعلها روايات وإنما تمسك أبو محمد بآثار فيها أن عمر وابن عباس وجابرا فرقوا بين الرجل وبين بالإسلام وهي آثار مجملة ليست بصريحة في تعجيل التفرقة ولو صحت فقد صح عن ما حكيناه وعن علي ما تقدم وبالله التوفيق) انتهى.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت