الكمالُ: مأخوذ من"كَمَلَ"كَـ"نَصَرَ"و"كرُمَ"و"علِمَ"،كَمالًا وكُمُولًا، فهو كامِلٌ وكَميلٌ، و"تَكامَلَ"و"تَكَمَّلَ"،و"أكْمَلَه"و"اسْتَكْمَلَهُ"و"كمَّلَهُ": أتَمَّهُ وجَمَّلَهُ، و"أعطاهُ المالَ كَمَلًا"محرَّكةً أي: كامِلًا. والتكملة: مصدر"كمَّله تكميلًا"، يقال:"كملت وفاء حقه تكميلًا، وتكملةً"، ومنه"التكملات"في حساب الوصايا، ويقال:"هذا المكمِّل عشرين"و"المكمِّل مائة"، و"المكمِّل ألفًا". انظر:"لسان العرب"11/ 598،"القاموس المحيط"ص1362،"تاج العروس"1/ 7490،"الصحاح".
و الكمال هو التمام على المشهور، وفرّق جماعة بينهما:
فقيل: التمام: الذي تجزَّأَ منه أجزاؤه.
وقيل: التمام الإتيان بما نقص من الناقص، والكمال الزيادة على التمام؛ فلا يفهم السامع عربيًا أو غيره من رجل تام الخلق إلا أنه لا نقص في أعضائه، ويفهم من (كامل) معنىً زائدًا على التمام، كالحسن والفضل الذاتي أو العرضي، فالكمال تمام وزيادة، فهو أخص، وقد يطلق كل على الآخر تجوزًا.
وقيل: التمام يستدعي سبق نقص، بخلاف الكمال.
وقيل: الكمال الانتهاء إلى غاية ليس وراءها مزيد من كل وجه.
وقيل: الكمال حصول ما فيه الغرض منه؛ فإذا قيل:"كمل"فمعناه حصل ما هو الغرض منه.
"لسان العرب"11/ 598،"تاج العروس"1/ 7632،"العين"5/ 378،"التوقيف على مهمات التعاريف"ص609.
وقال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"واللفظتان -وإن تقاربتا، وتواخيتا- فبينهما فرق لطيف، يظهر عند التأمل؛ فإن الكمال أخصُّ بالصفات والمعاني، ويطلق على الأعيان والذوات، ولكن باعتبار صفاتها وخواصِّها كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد"، وقال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-:"إن للإيمان حدودًا وفرائض وسننًا وشرائع، فمن استملكها فقد استكمل الإيمان"."
وأما التمام فيكون في الأعيان والمعاني، ونعمة الله أعيان وأوصاف ومعان، وأما دينه فهو شرعه المتضمن لأمره ونهيه ومحابِّه؛ فكانت نسبة الكمال إلى الدين، والتمام إلى النعمة أحسن"ا. هـ"اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية"ص5."
-ما يعتبر في إثبات الكمال لله-تعالى-:
و"الكمال ثابت لله، بل الثابت له هو أقصى ما يمكن من الأكملية بحيث لا يكون وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابت للرب -تعالى- يستحقه بنفسه المقدسة، وثبوت ذلك مستلزم نفي نقيضه؛ فثبوت الحياة يستلزم نفي الموت، وثبوت العلم يستلزم نفي الجهل، وثبوت القدرة يستلزم نفي العجز""مجموع الفتاوى"6/ 71.
و لا بد من اعتبار أمرين في إثبات الكمال لله-تعالى-:
الأمر الأول: كون الكمال ممكن الوجود احترازًا من الممتنع في نفسه؛ فإنه لا حقيقة له، فضلًا عن أن يكون موجودًا، أو يكون كمالًا لموجود.
"فإذا قيل:"خلق المخلوقات في الأزل صفة كمال؛ فيجب أن تثبت له""
قيل:"وجود المخلوقات كلها أو واحد منها يستلزم الحوادث كلهاَّ أو واحدًا منها في الأزل ممتنع، ووجود الحوادث المتعاقبة كلها في آن واحد ممتنع سواء قدر ذلك الآن ماضيًا أو مستقبلًا، فضلًا عن أن يكون أزليًا، وما يستلزم الحوادث المتعاقبة يمتنع وجوده في آن واحد، فضلًا عن أن يكون أزليًا، فليس هذا ممكن الوجود، فضلًا عن أن يكون كمالًا، لكن فعل الحوادث شيئًا بعد شىء أكمل من التعطيل عن فعلها بحيث لا يحدث شيئًا بعد أن لم يكن؛ فإن الفاعل القادر على الفعل أكمل من الفاعل العاجز عن الفعل؛ فإذا قيل:"لا يمكنه إحداث الحوادث، بل مفعوله لازم لذاته"كان هذا نقصًا بالنسبة إلى القادر -الذى يفعل شيئًا بعد شىء-."
وكذلك إذا قيل:"جعل الشىء الواحد متحركًا ساكنًا موجودًا معدومًا صفة كمال".
قيل:"هذا ممتنع لذاته".
وكذلك إذا قيل:"إبداع قديم واجب بنفسه صفة كمال".
قيل:"هذا ممتنع لنفسه؛ فإن كونه مبدعًا يقتضي أن لا يكون واجبًا بنفسه، بل واجبًا بغيره؛ فإذا قيل:"هو واجب موجود بنفسه، وهو لم يوجد إلا بغيره"كان هذا جمعًا بين النقيضين."
وكذلك إذا قيل:"الأفعال القائمة، والمفعولات المنفصلة عنه إذا كان اتصافه بها صفة كمال فقد فاتته في الأزل، وإن كان صفة نقص فقد لزم اتصافه بالنقائص".
قيل:"الأفعال المتعلقة بمشيئته وقدرته يمتنع أن يكون كل منها أزليًا."
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)