فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9479 من 67893

لم يشرع للمسلمين عند الخوف إلا ما أمر الله به من دعاء الله وذكره

والإستغفار والصلاة والصدقة ونحو ذلك فكيف يعدل المؤمن بالله ورسوله عما شرع

الله ورسوله إلى بدعة ما أنزل الله بها من سلطان تضاهى دين المشركين والنصارى

فإن زعم أحد أن حاجته قضيت بمثل ذلك وأنه مثل له شيخه ونحو ذلك فعباد الكواكب

والأصنام ونحوهم من أهل الشرك يجرى لهم مثل هذا كما قد تواتر ذلك عمن مضى من

المشركين وعن المشركين في هذا الزمان فلو لا ذلك ما عبدت الأصنام ونحوها قال

الخليل عليه السلام وإجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من

الناس ويقال إن أول ما ظهر الشرك في أرض مكة بعد إبراهيم الخليل من جهة عمرو

بن لحى الخزاعى الذى رآه النبى صلى الله عليه وآله وسلم يجر أمعاءه في النار

وهو أول من سيب السوائب وغير دين إبراهيم قالوا أنه ورد الشام فوجد فيها

أصناما بالبلقاء يزعمون أنهم ينتفعون بها في جلب منافعهم ودفع مضارهم فنقلها

إلى مكة وسن للعرب الشرك وعبادة الأصنام والأمور التى حرمها الله ورسوله من

الشرك والسحر والقتل والزنا وشهادة الزور وشرب الخمر وغير ذلك من المحرمات قد

يكون للنفس فيها حظ مما تعده منفعة أو دفع مضرة ولولا ذلك ما أقدمت النفوس

على المحرمات التى لا خير فيها بحال وإنما يوقع

النفوس في المحرمات الجهل أوالحاجة فأما العالم بقبح الشىء والنهى عنه فكيف

يفعله والذين يفعلون هذه الأمور جميعها قد يكون عندهم جهل بما فيه من الفساد

وقد تكون بهم حاجة إليها مثلالشهوة إليها وقد يكون فيها من الضرر أعظم مما

فيها من اللذة ولا يعلمون ذلك لجهلهم أو تغلبهم أهواؤهم حتى يفعلوها والهوى

غالبا يجعل صاحبه كانه لا يعلم من الحق شيئا فإن حبك للشىء يعمى ويصم ولهذا

كان العالم يخشى الله وقال أبوالعالية سألت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله

وسلم عن قول الله عز وجل(إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة

ثم يتوبون من قريب)الآية فقالوا كل من عصى الله فهو جاهل وكل من تاب قبل

الموت فقد تاب من قريب وليس هذا موضع البسط لبيان ما في المنهيات من المفاسد

الغالبة وما في المأمورات من المصالح الغالبة بل يكفى المؤمن أن يعلم أن ما

أمر الله به فهو لمصلحة محضة أو غالبة وما نهى الله عنه فهو مفسدة محضة أو

غالبة وإن الله لا يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليهم ولا نهاهم عما

نهاهم بخلابه عليهم بل أمرهم بما فيه صلاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم ولهذا وصف

نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم

الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت