فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 2735

لم كان ذلك؟ لأن النيل من العالم ليس نيلا من شخصه، وإنما هو نيل لما حمله من العلم وإلا فلو لم يكن عالما وتخلى من العلم؛ يعني لو تصورت أنه أزيل عنه العلم وبقي فلانا بن فلان المعروف أو العالم المشهور بدون علم، لأصبح هذا لا يقع فيه؛ لكن لما حمله من العلم الذي يخالف ما عنده فإنه يقع فيه، وهذا لاشك أنه من الباطل.

وهذا مما نهى عنه السلف أشد النهي وتكلموا في ذلك أشد الكلام.

واستثنوا من هذا حالة، وهي فيما إذا كان التحذير من العالم تحذير من خطأ وقع فيه حكم عليه العلماء بأنه أخطأ فيه، مثل ما قال صالح بن كيسان ورويت أيضا عن الإمام أحمد فيما أذكر قيل له: إنك تتكلم في أناس من العلماء قد ماتوا، أفلا تخشى من ذلك؟ قال: ويحك ألا ترى أنفع لهم من أمهاته وآبائهم، ألا ترى كيف أحجز الناس عن أن يتبعوهم فيما أخطؤوا فيه فتعظم أوزار المتبع.

فهو يرى أن هذا الذي أخطأ فاتبعه الناس على خطئه أن من محبته أنه يبين أنه أخطأ حتى لا يتبعه الناس على خطئه فتعظم أوزاره؛ لأنه قد ثبت في الصحيح أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها أو وزر من عمل بها إلى يوم القيامة» .

فإذن الكلام في العلماء هذا حرام، ولا يجوز.

وإذا احتاج العالم، العالم وليس العامي والشاب، إذا احتاج العالم أن يبين خطأ عالم آخر، فعند العالم ضوابطه فيخطئه فيما أخطأ فيه نصحا للأمة لكن لا تراه يطعنه في سلوكياته التي لا علاقة لها بالمسألة التي أخطأ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت