للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[شريط مفرّغ] (
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي برحمته اهتدى المهتدون، وبعدله ضل الضالون، لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون.
الحمد لله الذي أضل وهدى، وأسعد وأشقى، وأمات وأحيى، وأغنى وأقنى، سبحانه من إله حكيم عليم قادر، أجرى حكمته البالغة في كونه وفي شرعه، بما حارت معه الألباب، فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد رسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ سلاما هو كالعهد بين المسلم والمسلم ألا يأتيه منه إلا ما فيه السلامة له في ذاته وماله وعرضه، فمن ألقى السلام فقد عاهد أخاه أن لا يأتيه منه إلا ما فيه السلامة له، ومن خالف ذلك في عرضٍ أو مال أو ذات أو تعدٍّ فقد خالف مقتضى هذا السلام الذي هو من علامات المؤمنين الفارقة بينهم وبين الكافرين في الدنيا والآخرة وتحية أهل الجنة يوم القيامة.
ثم أني أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم من المنيبين إليه حقا وممن اجتهدوا في النجاة من الغفلة والنجاة من الفتن والابتلاء والله جل وعلا أقام الحياة على الابتلاء بل وأقام الموت على الابتلاء {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [تبارك:2] ، وقال {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء:35] ، فهذه الحياة عصيبة وليست بالأيام السهلة اليسيرة في معناها؛ بل هذه الحياة إما بعدها إلى نعيم سرمدي أبدي، وإما إلى عذاب سرمدي أبدي.