فهرس الكتاب

الصفحة 1955 من 2735

حَقِيقَةُ الاِبتِلاَء

خطبتي جمعة

للشيخ

صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

[وجه شريط مفرّغ] (

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبدُ الله ورسولُه وصفيه ومجتباه وخليلُه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه من اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها المؤمنون اتقوا الله حقَّ التقوى، عظِّموا أمر الله عظموا نهي الله؛ باستجابتكم لأوامر الله وبالبعد عن مناهي الله، فبذلكم تكون التقوى.

أيها المؤمنون: إنّ الله جل جلاله بيده ملكوت السموات والأرض، فله الملك كله يقدر ما يشاء على عباده، فيفيض عليهم الخيرات ويمنع عنهم المسرّات، يفيض تارة ويمنع تارة، يبسط الرزق لمن يشاء، ويَقْدِرُ على آخرين أن يضيق.وهذا ابتلاء من الله جل وعلا.

ولذلك الابتلاء حكم عليا جليلة، يجب على المؤمنين أن يرعوها وأن يتعلموا ويعلموا الأصول الشرعية التي جاءت في كتاب الله وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي تبيِّن حقيقة الابتلاء والقصد منه، كما أخبر الله جل وعلا بذلك في قوله ?وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً? [الأنبياء:35] ، فأخبر جل وعلا أنه يبلو الناس بالشر تارة وبالخير تارة، وكل ذلك فتنة، يكون فتنة لمن أصابه الخير والسّراء، ويكون فتنة لمن أصابه السّوء والضراء، وكل ذلك داخل في ابتلاء الله حيث اختبار الله للناس.

وعلى هذا فالناس أفرادٌ وجماعات، تارة يُبتلون بالخير وتارة يبتلون بالمصائب، وكل ذلك موافق لحكمة الله جل وعلا، فهو الذي يقدّر ما يشاء، ويقضي بما يشاء له الملك كله وله الحكم كله، كل ما يجري في ملكوته بدون استثناء، فإنما هو صادر عن أمره موافق لحكمته موافق لمشيئته جل وعلا، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت