فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 2735

حقوق المسلم

في الإسلام

خطبتي جمعة

للشيخ

صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

[شريط مفرّغ] (

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، والحمد لله الذي كرم ابن آدم وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا أيها المؤمنون اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

فإن الله جل جلاله جعل التقوى ميدانا واسعا وجِماعُها الامتثال أوامر الله وانتهاء ما عنه نهى جل وعلا.

أيها المؤمنون إنه لا كرامة للإنسان إلا بما كرّمه الله جل وعلا به؛ لأنه سبحانه هو الذي خلقه ?أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ? [الملك:14] جل وعلا أكرم الإنسان وجعل له الحقوق العظيمة، جعل له الحقوق التي بها يصير كريما لأجل صلته بربه جل وعلا.

وإننا ينبغي لنا أن نرد كل ما نسمع في هذا الزمن إلى شرع الله جل جلاله، وإلى كتابه وسنة نبي الله المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد كَثُر في هذا الزمان ذكر حقوق الإنسان، وإنها كلمة تردّدت عند أنواع شتى من الأمم، ترددت عند الغربيين وعند الشرقيين، وأيضا أهل الإسلام عندهم حقوق للإنسان.

وهذه الكلمة يظن كثيرون أنها لم تنشأ إلا عند بلاد الغرب والكفر، والله جل جلاله هو الذي جعل للإنسان حقوقا، كما أنه جعل عليه حقوقا والأصل في ذلك قول الله جل وعلا ?وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا? [الإسراء:70] فالإنسان الذي هو بن آدم كرّمه جل وعلا، وتكريمه يعني أن الله جل جلاله جعل له الحقوق التي بها يصبح كريما من حيث جنسُ الإنسان، لا من حيث كل فَرد فرد من بني آدم.

فالله جل وعلا كرم ابن آدم بأن جعله متصلا بربه جل وعلا فتحرر من عبوديته لجنسه، تحرر من أن يكون عبدا لإنسان مثله أو أن يكون مطيعا في كل شيء لإنسان مثله، فرفعه إلى أن تكون طاعة الجميع لله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت