قالوا حقوق الإنسان، وهذه الحقوق ينبغي لنا أن ننظر إليها من جهات متعددة بنظر شرعي حتى لا يلتبس على المسلم ما يسمع أو ما يردد حوله، مما يجعله ربما نظر إلى شريعة الإسلام الخالدة أن فيها وفيها مما قد يلقيه الشيطان في النفوس.
إن كلمة حقوق الإنسان معناها أن الإنسان له حق؛ ولكن هذا الحق لا بد أن يعطاه الإنسان.
فأول مسألة من الذي يعطي الإنسان الحقوق؟ ومن الذي يجعل له حقا؟ أو أنه يسلب حقا منه؟
إذا نظرت وجدت أن الغربيين مثلا جعلوا للإنسان حقوقا في ميثاق أصدرته هيئة الأمم المتحدة في سنين خلت، وكانت نظرتهم في حقوق الإنسان كانت نظرتهم نابعة من النظرة الغربية للإنسان بعامة وإلى أنهم يريدون أن يسيطروا على الإنسان، فهذه الكلمة لها ظاهر يغري كل إنسان بقبولها؛ ولكن باطنها يجب أن يُنظر إليه من جهة من الذي يعطي الحق للإنسان؟ هل الذي يعطي الحق للإنسان ويجعل حقوقا للإنسان البشر؟ أم الطبيعة؟ أم أنها الديانات؟ أم أنه الدين الخاتم الذي رضيه الله جل وعلا للناس؟ ?وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ? [آل عمران:85] .
نعم إن حقوق الإنسان إذ نظرت إليها من جهة كونها مجردة من الذي يصدر الحق، نظرت إلى أن الإنسان يجعل حقا لنفسه بما يشاء، وهذا لا تستقيم معه الأمور، ولا يصلح، لهذا جاءت شرائع البشر بتنظيم حق الإنسان وفيها سيطرة بعض أجناس الإنسان وبعض الدول على الناس الآخرين.
لهذا تجد في تلك الحقوق المصدَّرة بالمواثيق الدولية تجد فيها استعلاء لبعض الإنسان على البعض الآخر.
أما في الإسلام فإن الله جل جلاله قال ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا? [الحجرات:13] ، الناس جميعا لا يفضل بعضهم بعضا إلا بتقوى الله جل وعلا، وهذا ميزان لابد من ميزان يرجع إليه.
إذا نظرت أيها المسلم إلى هذه الكلمة حقوق الإنسان، فإما أن تنظر إليها من جهة حق النفس للنفس؛ يعني حق نفسك لك من دون حق للآخرين، وهذا فسره كثيرون بالحرية، فحين نظروا إلى حق الإنسان لنفسه قالوا هو حر يعمل ما يشاء، وهذه الحرية تكون في جهات:
في جهة الدين.
وفي جهة السياسة.
وفي جهة الرأي.
وفي جهة المال.
وفي جهات أخر.