الضوابط الشرعية
في الدعوة إلى الله
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[شريط مفرّغ] (
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بعث محمدا للهدى ودين الحق، ...من النار، ومنّ عليهم باتباع محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأوردهم حوضه المورود الذي لا يرد عليه إلا من تابعه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، فقد جاء في الحديث الصحيح أنه يرد على المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحوض أقوام قال «حتى إذا عرفتم اختلجوا دوني» يعني دفعوا بشدة «فأقول أمتي أمتي فيقول لا تدري ما أحدثوا بعدك» قال العلماء: إن من أحد المحدثات في الدين ورغب عن سنة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه من المتوعدين بأن لا يردوا الحوض على المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنه لا يرِدُه إلا أهل الاتباع أما أهل المحدثات فقد قال للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» قالوا فدل هذا على أن أهل المحدثات لا يريدون الحوض على المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أنهم من أمته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
وأسأله جل وعلا لي ولكم الفقه في الدين والبصيرة فيه والسمع سمع القلب والاستجابة بالقول واللسان والجوارح.
إن موضوع هذه المحاضرة عن الدعوة إلى الله جل جلاله، والدعوة إلى الله هي المنزلة التي شرّف الله جل وعلا بها الأنبياء والمرسلين، فإن الأنبياء والمرسلين دعاة إلى الله جل وعلا {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ } [الحج:52] قال العلماء: فالإرسال يكون واقعا على النبي وعلى الرسول، فالكل مبلغ عن الله جل وعلا ما أمر بتبليغه إما إلى قوم موافقين وإما إلى قوم مخالفين.